عبد الله بن قدامه

23

كتاب التوابين

غيرك وأن يقروا في دارهم وأهلهم عبادة غيرك ؟ ! . فلم يزل كذلك حتى أمسى ، ثم رجع وكانت له جارية سماها الأمينة . وكان إذا أتى الخلاء أو أراد إتيان امرأة ، وضع خاتمه عندها . وكان لا يمسه إلا وهو طاهر . وكان الله تعالى جعل ملكه في خاتمه . قال وهب : فجاء يوما يريد الوضوء ، فدفع الخاتم إليها . وجاء صخر المارد ، فسبق سليمان فدخل المتوضأ ، فدخل سليمان لحاجته ، وخرج الشيطان على صورة سليمان ينفض لحيته من الوضوء ، لا تنكر من سليمان شيئا . فقال : خاتمي يا أمينة ! فناولته إياه لا تحسب إلا أنه سليمان ، فجعله في يده . ثم جاء حتى جلس على سرير سليمان ، وعكف عليه الطير والجن والإنس . وخرج سليمان ، فقال للأمينة : خاتمي . قالت : ومن أنت ؟ قال : أنا سليمان بن داود . وقد تغير عن حاله وذهب عنه بهاؤه ، قالت : كذبت إن سليمان قد أخذ خاتمه ، وهو جالس على سريره في ملكه . فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته . قال الحسن : فخرج سليمان هاربا مخافة على نفسه فمضى على وجهه بغير حذاء ولا قلنسوة في قميص وإزار . فمر بباب شارع على الطريق ، وقد جهده الجوع والعطش والحر . فأتى الباب فقرعه ، فخرجت امرأة فقالت : ما حاجتك ؟ فقال : ضيافة ساعة ، فقد ترين ما أصابني من الحر والرمضاء ، قد احترقت رجلاي وبلغ مجهودي من الجوع والعطش . قالت المرأة : زوجي غائب ، وليس يسعني أن أدخل رجلا غريبا علي ، فادخل البستان فإن فيه ماء