عبد الله بن قدامه

19

كتاب التوابين

ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) * [ سورة ص : 21 - 24 ] قال : فضحك المدعى عليه . فقال داود : تظلم وتضحك ؟ ما أحوجك إلى قدوم يرض منك هذه وهذه - يعني جبهته وفاه . قال الملك : بل أنت أحوج إلى ذلك منه ، وارتفعا . وفي رواية قال : فتحولا في صورتهما وعرجا وهما يقولان : قضى الرجل على نفسه . وعلم داود أنه إنما عني به هو . فخر ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بد منها ، ثم يعود فيسجد ، لا يأكل ولا يشرب ، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه ، وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة . وكان يقول في سجوده : سبحان خالق النور الحائل بين القلوب ! سبحان خالق النور ! إلهي خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي . سبحان خالق النور ! إلهي لم أفارق الزبور ولم أتعظ بما وعظت به غيري . إلهي ! أمرتني أن أكون لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة كالزوج الرحيم ، فنسيت عهدك ! سبحان خالق النور ! إلهي ! بأي عين أنظر إليك يوم القيامة ، وإنما الظالمون من طرف خفي . سبحان خالق النور ! إلهي ! الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصاب ! سبحان خالق