عبد الله بن قدامه

97

كتاب التوابين

جلس ، فجعل يأتيه من تخلف ، فيحلفون له ويعتذرون إليه ، فيستغفر لهم ويقبل علانيتهم ، ويكل سرائرهم إلى الله عز وجل . فدخلت المسجد ، فإذا هو جالس . فلما رآني تبسم تبسم المغضب ، فجئت فجلست بين يديه ، فقال : " ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ " فقلت : بلى ، يا نبي الله ! قال : " فما خلفك ؟ " فقلت : والله لو بين يدي أحد من الناس غيرك جلست لخرجت من سخطه علي بعذر ، ولقد أوتيت جدلا ولكن قد علمت يا نبي الله أني إن أخبرتك اليوم بقول تجد علي فيه وهو حق فإني أرجو فيه عقبى الله ، وإن حدثتك اليوم حديثا ترضى عني فيه وهو كذب أوشك الله أن يطلعك علي ، والله يا نبي الله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذا مني حين تخلفت عنك قال : " أما هذا فقد صدقكم الحديث ، فقم حتى يقضي الله فيك " . فقمت ، فثار على إثري أناس من قومي يؤنبونني . فقالوا : والله ما نعلمك أذنبت ذنبا قط قبل هذا ، فهلا اعتذرت إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم بعذر يرضى عنك فيه ! وكان استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم سيأتي من وراء ذنبك ، ولم تقف نفسك موقفا لا تدري ماذا يقضى لك فيه . فلم يزالوا يؤنبونني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي . فقلت : هل قال هذا القول أحد غيري ؟ قالوا : نعم قاله هلال بن أمية ،