عبد الله بن قدامه

98

كتاب التوابين

ومرارة بن ربيعة . فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا ، لي فيهما أسوة . فقلت : والله لا أرجع إليه في هذا أبدا ولا أكذب نفسي . قال : ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة ، قال : فجعلت أخرج إلى السوق فلا يكلمني . أحد وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذين . نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالحيطان التي نعرف . وتنكرت لنا الأرض حتى ما هي بالأرض التي نعرف . وكنت أقوى أصحابي ، فكنت أخرج وأطوف في السوق وآتي المسجد ، فأدخل وآتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ، فأقول : هل حرك شفتيه بالسلام ؟ إذا قمت أصلي إلى السارية فأقبلت قبل صلاتي نظر إلي بمؤخر عينيه ، وإذا نظرت إليه أعرض عني . قال : واستكان صاحباي فجعلا يبكيان الليل والنهار ولا يطلعان رؤوسهما . فبينما أنا أطوف في السوق إذا رجل نصراني جاء بطعام له يبيعه ، يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له إلي . فأتاني بصحيفة من ملك غسان فإذا فيها : أما بعد ، فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ، ولست بدار مضيعة . ولا هوان ، فالحق بنا نواسك . قال : فقلت : هذا أيضا من البلاء والشر . فأسجرت الله لها التنور وأحرقتها . فلما مضت أربعون ليلة إذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم قد