عبد الله بن قدامه
88
كتاب التوابين
أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني محمد بن يزيد بن خنيس ، عن وهيب بن الورد ، قال : بلغنا أن عيسى عليه السلام مر هو ورجل من بني إسرائيل من حواريه بلص في قلعة له . فلما رآهما اللص ألقى الله في قلبه التوبة . قال : فقال لنفسه : هذا عيسى بن مريم عليه السلام ، روح الله وكلمته وهذا حواريه ، ومن أنت يا شقي ؟ لص بني إسرائيل ! قطعت الطريق ، وأخذت الأموال ، وسفكت الدماء ! ثم هبط إليهما تائبا نادما على ما كان منه . فلما لحقهما ، قال لنفسه : تريد أن تمشي معهما ؟ لست لذلك بأهل ؟ امش خلفهما كما يمشي الخطاء المذنب مثلك ! قال : فالتفت إليه الحواري فعرفه . فقال في نفسه : انظر إلى هذا الخبيث الشقي ومشيه وراءنا ! قال : فاطلع الله سبحانه وتعالى على ما في قلوبهما من ندامته وتوبته ومن ازدراء الحواري إياه وتفضيله نفسه عليه . قال : فأوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم أن مر الحواري ولص بني إسرائيل أن يأتنفا العمل جميعا ، أما اللص فقد غفرت له ما قد مضى لندامته وتوبته ، وأما الحواري فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التواب 39 - [ توبة ثلاث بنات من البغايا وغواة قرية ] أخبرنا المبارك بن علي ، أنا أحمد بن الحسين بن قريش ، أنا إبراهيم ابن عمر البرمكي ، أنا أبو بكر محمد بن زكريا الدقاق ، ثنا عبد الله بن