عبد الله بن قدامه
89
كتاب التوابين
سليمان ، ثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله ، ثنا ابن عائشة ، ثنا سعيد ابن عامر قال : حدثني حسن أبو جعفر ، قال : كان لقمان الحبشي عبدا لرجل جاء به إلى السوق يبيعه . قال : فكان كلما جاء إنسان يشتريه قال له لقمان : ما تصنع بي ؟ فيقول : أصنع بك كذا وكذا . قال : حاجتي إليك أن لا تشتريني ، حتى جاء رجل ، فقال : ما تصنع بي ؟ قال : أصيرك بوابا على بابي ، قال : أنت اشترني . قال : فاشتراه وجاء به إلى داره . قال : وكان لمولاه ثلاث بنات يبغين في القرية ، وأراد أن يخرج إلى ضيعة له ، فقال له : إني قد أدخلت إليهن طعامهن وما يحتجن إليه ، فإذا خرجت فاغلق الباب واقعد من ورائه ولا تفتحه لا حتى أجئ . قال : فقلن له : افتح الباب ! فأبى عليهن ، فشججنه ، فغسل الدم وجلس . فلما قدم سيده لم يخبره . ثم عاد مولاه بعد للخروج ، فقال : إني قد أدخلت إليهن ما يحتجن إليه ، فلا تفتحن الباب . فلما خرج ، خرجن إليه فقلن له : افتح الباب ، فأبى ، فشججنه ورجعن ، فجلس ، فلما أن جاء مولاه لم يخبره بشئ . قال : فقالت الكبيرة : ما بال هذا العبد الحبشي أولى بطاعة الله عز وجل مني ؟ والله لأتوبن ! قال : فتابت . فقالت الصغرى : ما بال هذا العبد الحبشي وهذه الكبرى أولى بطاعة الله عز وجل مني ؟ والله لأتوبن ! فتابت . فقالت الوسطى : ما بال هاتين وهذا العبد الحبشي