الخطيب البغدادي

52

الرحلة في طلب الحديث

كان يحيى إماما محدثا وفقيها كبيرا ( 1 ) . وهكذا كان كبار العلماء يفعلون ، يأخذون المذهب وقد يختارون في بعض المسائل غير حكم المذهب . وقد قال الإمام أبو داود السجستاني : " رحم الله أبا حنيفة كان إماما " ( 2 ) . وفي الواقع أن شأن أبي حنيفة رضي الله عنه أكبر من أن يحتاج للدفاع عنه ، وإن ما فعله الخطيب خطيئة وقع فيها ، تأثر فيها بتيار المناقشات الدنيوية التي أدى إليها التعصب المذهبي المقيت ، وكانت بغداد مرتعا خصبا لذلك . وهذا كله على فرض ثبوت ذلك عن الخطيب البغدادي هو هفوة منه - ولكل جواد كبوة - تغمرها حسناته وخدماته للاسلام . ويرى بعض العلماء المحققين عدم صحة ذلك ، وأنه مدسوس على كتاب الخطيب ، واستشهدوا لذلك بدلائل قوية لا نطيل بها تدل على عدم ثبوت ذلك عنه ( 3 ) ، وذلك هو الذي يليق بمثله . 3 - منهج الخطيب في علم الحديث : وعلم الحديث أشهر ما عرف به الخطيب البغدادي وظهر فيه أثره ، فقد كان محدثا حافظا إماما ، واحد زمانه في علم الحديث وفنونه ، برع في سلوك طريقة المحدثين حتى وافي النهاية ، وحسبك في هذا أن ينصب

--> ( 1 ) قال أحمد : " ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان " وقال عبد الرحمن بن مهدي : " لا ترى بعينك مثل يحيى القطان " وانظر المزيد من ذلك في تذكرة الحفاظ ص 298 - 300 وغيره . ( 2 ) جامع بيان العلم بلفظه ج 2 ص 163 والتذكرة ص 169 . ( 3 ) انظر في ذلك تأنيب الخطيب وكتاب الخطيب البغدادي للدكتور محمود الطحان ص 263 - 301 فقد توسع في ذلك وفي مناقشة تلك الروايات الطاعنة سندا ومتنا بما لا يدع مجالا للشك في بطلانها . وانظر كتاب " أبو حنيفة " للأستاذ غاوجي ص 205 - 277 . ففيه مزيد مناقشات .