الخطيب البغدادي
53
الرحلة في طلب الحديث
حكما على الخطباء والوعاظ ، ما أقره من الحديث رووه ، وما لم يقره لم يروه منهم أحد . ومن هنا جاءت براعة الخطيب البغدادي في علم التاريخ ، تلك البراعة التي شهرته كعالم مؤرخ ناقد ، حيث طبق على التاريخ منهج المحدثين النقدي في الاستثبات من النصوص المنقولة ونقد الوثائق التاريخية . وهذا نموذج من كتابه " تاريخ بغداد " هو رواية تاريخية في عتق سلمان الفارسي رضي الله عنه أخرجها الخطيب في تاريخه بسنده ( 1 ) ثم نقدها . ونص الرواية بعد السند إلى سلمان كما يلي : " . . . . أن النبي صلى الله عليه وسلم أملي الكتاب على علي بن أبي طالب : هذا ما فادى محمد بن عبد الله رسول الله ، فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القرظي ، بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا ، وقد برئ محمد بن عبد الله رسول الله لثمن سلمان الفارسي وولاؤه لمحمد بن عبد الله رسول الله وأهل بيته فليس لأحد على سلمان سبيل . شهد على ذلك : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وحذيفة بن سعد بن اليمان ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد ابن الأسود ، وبلال مولى أبي بكر ، وعبد الرحمن بن عوف . وكتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الأولى ، من سنة مهاجر محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! " . قال الخطيب : " في هذا الحديث نظر ، وذلك أن أول مشاهد سلمان
--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 1 ص : 170 - 171 .