عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
36
ناسخ الحديث ومنسوخه
وقوله تعالى : ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ) [ القصص : 59 ] . قال ابن حزم : ( الملازمة والوعية مرفوعان عمن لم يبلغه حتى يبلغه ، يعني الناسخ ، فإذا بلغه فأطاع : حمد وأجر ، وإن عصى : ليم واستحق الوعيد ) . ب - لو أنه أقدم على ترك المنسوخ وعمل بالناسخ على وجه صحيح قبل أن يصله : كان آثما إثم المستسهل لترك الفرض ، لا إثم تارك الفرض . واحتج أصحاب المذهب الثاني بالتالي : 1 - أن الناسخ حكم المتجدد تعلق بفعل المكلفين ، فلا يتوقف العمل به على علم واحد منهم ، كما إذا بلغ لواحد منهم ولم يعلمه الباقي فإن الحكم يثبت في حق الجميع اتفاقا . ورد ذلك بوجود الفارق ، فإنه عند تبليغ أحد المكلفين قد وجد التمكن من العلم بواسطة تبليغه لهذا الواحد ، أما عند عدم التبليغ فلم يوجد التمكين المذكور . ب - أن المنسوخ يرفع اتفاقا بعد علم المكلف بالنسخ ، فرفعه : إما أن يكون بعلم المكلف ، وذلك باطل اتفاقا ، لأن العلم لا دخل له في ثبوت النسخ ، وإما أن يكون بالنسخ ، وهو الظاهر ، ولا شك أن النسخ متحقق قبل علم المكلف ، فيكون الحكم المنسوخ مرتفعا عنه ، ويثبت الناسخ في حقه وهو المدعي ، ورد ذلك بأن الرفع بالنسخ مشروط بعلم المكلف ، والمشروط لا يتحقق بدون شرطه . 3 - أركانه وأما أركانه فهي أربعة : 1 - الناسخ : وهو الله تعالى ( أو رسوله صلى الله عليه وسلم ) . 2 - المنسوخ : وهو الحكم المرفوع . 3 - المنسوخ عنه : وهو المكلف . 4 - النسخ : وهو قوله تعالى الدال على رفع الحكم الثابت ، أو حديث