الآمدي
78
الاحكام
وعلى هذا فلو أراد المعترض تصحيح تقسيمه ، فيكفيه بيان إطلاق اللفظ بإزاء الاحتمالين من غير تكليف ببيان التساوي بينهما في دلالة اللفظ عليهما بجهة التفصيل ، لان ذلك مما يعسر من جهة أن ما من وجه يبين التساوي فيه إلا وللمستدل أن يقول : ولم قلت بعدم التفاوت من وجه آخر ؟ بلى لو قيل إنه يكلف التساوي بينهما من جهة الاجمال ، وهو أن يقول : التفاوت يستدعي ترجح أحدهما على الآخر وزيادته عليه ، والأصل عدم تلك الزيادة ، لم يكن ذلك شاقا ، وكان وافيا بالدلالة على شرط التقسيم . ولو ذكر المعترض احتمالين لا دلالة للفظ المستدل عليهما ، وأورد الاعتراض عليهما ، كما لو قال المستدل في مسألة الالتجاء إلى الحرم : وجد سبب استيفاء القصاص ، فيجب استيفاؤه . وبين وجود السبب بالقتل العمل العدوان ، فقال المعترض : متى يمكن القول بالاستيفاء إذا وجد المانع ، أو إذا لم يوجد ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلم . ولكن ، لم قلت إنه لم يوجد ، وبيان وجوده أن الحرم مانع ، وبينه بطريقة لم يخل إما أن يورد ذلك بناء على أن لفظ المستدل متردد بين الاحتمالين المذكورين ، أو على دعواه الملازمة بين الحكم ودليله : فإن كان الأول فهو باطل لعدم تردد لفظ السبب بين ما ذكر من الاحتمالين ، وإن كان الثاني ، فإن اقتصر على المطالبة ببيان انتفاء المانع ، فهو غير مقبول ، لما تقرر في الاصطلاح من حط مؤنة ذلك عن المناظر في الموانع والمعارضات المختلف فيها ، وإن أضاف إلى ذلك الدلالة على وجود المعارض ، فحاصل السؤال يرجع إلى المعارضة ، ولا حاجة إلى التقسيم وإذا اتجه سؤال التقسيم على التفسير الأول . فجوابه من جهة الجدل من ستة أوجه : الأول : أن يعين المستدل بعض محامل لفظه ، ويبين أن اللفظ موضوع بإزائه حقيقة في لغة العرب ، إما بالنفل عن أهل الوضع ، أو الشارع الصادق ،