الآمدي

77

الاحكام

الاعتراض الخامس التقسيم وهو في عرف الفقهاء : عبارة عن ترديد اللفظ بين احتمالين ، أحدهما ممنوع ، والآخر مسلم ، غير أن المطالبة متوجهة ببناء الغرض عليه ، إما أنه لا بد من ترديده بين احتمالين ، لأنه لو لم يكن محتملا لامرين ، لم يكن للترديد والتقسيم معنى ، بل كان يجب حمل اللفظ على ما هو دليل عليه ، وإما أنه لا بد وأن يكون احتمال اللفظ لهما على السوية ، لأنه لو كان ظاهرا في أحدهما ، لم يكن للتقسيم أيضا وجه ، بل كان يجب تنزيل اللفظ على ما هو ظاهر فيه ، كان ممنوعا أو مسلما . وذلك كما لو قال المستدل في البيع بشرط الخيار ، وجد سبب ثبوت الملك للمشتري ، فوجب أن يثبت ، وبين وجود السبب بالبيع الصادر من الأهل من المحل ، فقال المعترض : السبب هو مطلق بيع أو البيع المطلق ، أي الذي لا شرط فيه : الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، ولكن لم قلت بوجوده . ولقائل أن يقول : التقسيم وإن كان من شرطه تردد اللفظ بين احتمالين على السوية ، فليس من شرطه أن يكون أحد الاحتمالين ممنوعا ، والآخر مسلما ، بل كما يجوز أن يكون كذلك ، يجوز أن يشترك الاحتمالان في التسليم ، ولكن بشرط أن يختلفا باعتبار ما يرد على كل واحد منهما من الاعتراضات القادحة فيه ، وإلا فلو اتحدا فيما يرد عليهما من الاعتراضات ، مع التساوي في التسليم ، لم يكن للتقسيم معنى ، بل كان يجب تسليم المدلول وإيراد ما يختص به . ولا خلاف أنهما لو اشتركا في المنع أن التقسيم لا يكون مفيدا .