الآمدي

76

الاحكام

وهذا هو اختيار الأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني . ومنهم من قال : يجب اتباع عرف المكان الذي هو فيه ومصطلح أهله في ذلك . وهذا هو اختيار الغزالي . والمختار أنه لا يعد منقطعا إذا دل على موقع المنع ، لما قررناه فيما تقدم . وقد بينا شرط الدلالة على حكم الأصل ، في أركان القياس . وقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : لا يفتقر إلى الدلالة على محل المنع ، بل له أن يقول : إنما قست على أصلي ولا وجه لذلك ، فإنه إن قصد إثبات الحكم على أصل نفسه ، فالخصم غير منازع له في ثبوت حكم الفرع على أصله ، ولا وجه للمناظرة بينهما في ذلك . وإن قصد إثبات الحكم في الفرع بالنسبة إلى الخصم بحيث يوجب الانقياد إليه ، فذلك متعذر مع منع حكم الأصل ، وعدم ثبوته بالدلالة . وإنما يتصور الاستغناء عن الدلالة على حكم الأصل ، إذا كان اللفظ الدال على حكم الأصل عاما ، وهو منقسم إلى ممنوع وغير ممنوع ، كالدهن ، فإنه وإن منع الحكم في الطاهر منه ، فهو غير ممنوع في الدهن النجس ، وعند ذلك فله أن يقول : إنما قست على الدهن النجس دون الطاهر ، وإن كان قياسي عليهما ، فغايته القياس على أصلين وقد بطل التمسك بأحدهما ، فيبقى التمسك بالآخر . وإذا ذكر الدليل على موقع المنع ، فمنهم من حكم بانقطاع المعترض لتبين فساد المنع وتعذر الاعتراض منه على دليل المستدل لافضائه إلى التطويل فيما هو خارج عن المقصود الأصلي في أول النظر . ومنهم من قال : لا يعد منقطعا ، ولا يمنع من الاعتراض على دليل المنع ، ولا يكتفي من المستدل بما يدعيه دليلا ، وإلا لما كان لقبول المنع معنى ، بل الانقطاع إنما يتحقق في حق كل واحد بعجزه عما يحاوله نفيا وإثباتا ، وهذا هو المختار .