الآمدي

66

الاحكام

قلنا : احتمال التفاوت وإن كان قائما ، غير أن احتمال التساوي راجح ، وذلك لأنه يحتمل أن تكون الحكمة التي في الفرع مساوية لما في الأصل ، ويحتمل أن تكون راجحة ، ويحتمل أن تكون مرجوحة وعلى التقديرين الأولين ، فالمساواة حاصلة ، وزيادة على التقدير الثاني منهما وإنما تكون مرجوحة على التقدير الثالث ، وهو احتمال واحد ، ولا يخفى أن وقوع احتمال من احتمالين أغلب وقوعا من احتمال واحد بعينه ، فكان الجمع أولى ، ثم كيف وقد جعلتم القتل بالمثقل سببا لوجوب القصاص ، بالقياس على القتل بالمحدد ، وجعلتم اللواط سببا للحد ، بالقياس على الزنى ، وجعلتم النية في الوضوء شرطا لصحة الصلاة ، بالقياس على نية التيمم . والجواب : أما ما ذكروه من دليل ظهور التساوي في الحكمة ، فلا يخلو إما أن يكون ذلك كافيا في الجمع ، أو لا يكون كافيا : فإن كان كافيا ، فليجمع بين الأصل والفرع في الحكم المرتب على السبب ، ولا حاجة إلى الجمع بالسبب ، وإن لم يكن ذلك كافيا ، فهو المطلوب . وما ذكروه من الالزامات ، فلا وجه لها . أما قياس القتل بالثقل على المحدد ، فلم يكن ذلك في السببية ، وإنما ذلك في إيجاب القصاص بجامع القتل العمد العدوان ، وهو السبب لا غير . وأما قياس اللواط على الزنى ، فإنما كان ذلك في وجوب الحد بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا ، محرم شرعا ، وذلك هو السبب ، مع قطع النظر عن خصوصية الزنى واللواط . وأما قياس الضوء على التيمم فإنما هو في اعتبار النية بجامع الطهارة المقصودة للصلاة ، وذلك هو السبب ، لا أن القياس في الاشتراط . وعلى هذا النحو كل ما يرد من هذا القبيل .