الآمدي

67

الاحكام

المسألة السادسة اختلفوا في جواز إجراء القياس في جميع الأحكام الشرعية : فأثبته بعض الشذوذ ، مصيرا منه إلى أن جميع الأحكام الشرعية من جنس واحد ، ولهذا تدخل جميعها تحت حد واحد ، وهو حد الحكم الشرعي ، وتشترك فيه ، وقد جاز على بعضها أن يكون ثابتا بالقياس ، وما جاز على بعض المتماثلات ، كان جائزا على الباقي ، وهو غير صحيح . وذلك أنه وإن دخلت جميع الأحكام الشرعية تحت حد الحكم الشرعي ، وكان الحكم الشرعي من حيث هو حكم شرعي جنسا لها ، غير أنها متنوعة ومتمايزة بأمور موجبة لتنوعها . وعلى هذا ، فلا مانع أن يكون ما جاز على بعضها وثبت له ، أن يكون ذلك له باعتبار خصوصيته وتعينه ، لا باعتبار ما به الاشتراك وهو عام لها . كيف وإن ذلك مما يمتنع لثلاثة أوجه . الأول : أنا قد بينا امتناع إجراء القياس في الأسباب والشروط ، وبينا أن حكم الشارع على الوصف بكونه سببا وشرطا حكم شرعي . الثاني : أن ذلك مما يفضي إلى أمر ممتنع ، فكان ممتنعا ، وبيان لزوم ذلك أن كل قياس لا بد له من أصل يستند إليه ، على ما علم ، فلو كان كل حكم يثبت بالقياس ، لكان حكم أصل القياس ثابتا بالقياس ، وكذلك حكم أصل أصله ، فإن تسلسل الامر إلى غير النهاية امتنع وجود قياس ما ، لتوقفه على أصول لا نهاية لها ، وإن انتهى إلى أصل لا يتوقف على القياس على أصل آخر ، فهو خلاف الفرض . الثالث : أن من الاحكام ما ثبت غير معقول المعنى ، كضرب الدية على العاقلة ونحوه ، وما كان كذلك ، فإجراء القياس فيه متعذر ، وذلك لان القياس فرع تعقل علة حكم الأصل وتعديتها إلى الفرع ، فما لا يعقل له علة ، فإثباته بالقياس يكون ممتنعا .