الآمدي
65
الاحكام
المسألة الخامسة ذهب أكثر أصحاب الشافعي إلى جواز إجراء القياس في الأسباب ، ومنع من ذلك أبو زيد الدبوسي وأصحاب أبي حنيفة ، وهو المختار . وصورته إثبات كون اللواط سببا للحد ، بالقياس على الزنا . ودليل ذلك أن الحكمة وهي كونه إيلاج فرج في فرج محرم مشتهى طبعا التي يكون الوصف سببا بها ، وهي الحكمة التي لأجلها يكون الحكم المرتب على الوصف ثابتا ، وعند ذلك فقياس أحد الوصفين على الآخر في حكم السببية لا بد وأن يكون لاشتراكهما في حكمة الحكم بالسببية . وتلك الحكمة إما أن تكون منضبطة بنفسها ظاهرة جلية غير مضطربة ، وإما أن تكون خفية مضطربة . فإن كان الأول ، فلا يخلو إما أن يقال بأن الحكمة إذا كانت منضبطة بنفسها يصح تعليل الحكم بها أو لا يصح ؟ إذ الاختلاف في ذلك واقع : فإن قيل بالأول كانت مستقلة بإثبات الحكم ( وهو الحد ) المرتب على الوصف ، ولا حاجة إلى الوصف المحكوم عليه بكونه سببا ، للاستغناء عنه وإن كان الثاني ، فقد امتنع التعليل والجمع بين الأصل والفرع بها . وأما إن كانت خفية مضطربة ، فإما أن تكون مضبوطة بضابط أو لا ، فإن كانت مضبوطة بضابط فذلك الضابط لها ، هو السبب ، وهو القدر المشترك بين الأصل والفرع ، ولا حاجة إلى النظر إلى خصوص كل واحد من الوصفين المختلفين ، وهما الزنى واللواط هنا المقتضي على أحدهما بالأصالة ، والآخر بالفرعية . وإن لم تكن مضبوطة بضابط ، فالجمع بها يكون ممتنعا إجماعا ، لاحتمال التفاوت فيها بين الأصل والفرع ، فإن الحكم مما يختلف باختلاف الصور والأشخاص والأزمان والأحوال . فإن قيل : ما المانع أن يكون الوصف الجامع بينهما هو الحكمة ؟ وما ذكرتموه من كون الحكمة إذا كانت خفية مضطربة يمتنع الجمع بها ، لاحتمال التفاوت فيها .