الآمدي
49
الاحكام
وقوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( النجم : 28 ) وقوله تعالى : * ( إن بعض الظن إثم ) * ( الحجرات : 12 ) وقوله تعالى : * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) * ( المائدة : 49 ) والحكم بالقياس حكم بغير ما أنزل الله . وقوله تعالى : * ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ) * ( الشورى : 10 ) وقوله تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * ( النساء : 59 ) والحكم بالقياس لا يكون حكما لله ، ولا مردودا إليه . وقوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( الانعام : 38 ) وقوله تعالى : * ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) * ( الانعام : 59 ) وذلك يدل على أنه لا حاجة إلى القياس . وأما من جهة السنة فما روى عمر عن النبي ( ص ) ، قال ستفترق أمتي فرقا أعظمها فتنة ، الذين يقيسون الأمور بالرأي وأيضا ما روى أبو هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي ( ص ) . أنه قال : تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله ، وبرهة بسنة رسول الله ، وبرهة بالرأي ، فإذا فعلوا ذلك ضلوا وأضلوا وذلك يدل على أن القياس والعمل بالرأي غير صحيح . والجواب : قولهم لا نسلم أن أحدا من الصحابة عمل بالقياس قلنا : دليله ما ذكرناه . قولهم : يحتمل أن يكون عملهم بدلالات النصوص الخفية قلنا : لو كان كذلك لظهر المستند واشتهر ، على ما قررناه . قولهم : ولو كان ذلك لمحض القياس ، لأظهروا العلل الجامعة ، وصرحوا بها كما في النصوص - قلنا : منهم من صرح ، كتصريح أبي بكر في التسوية في العطاء بين المهاجرين وغيرهم ، وهو قوله إنما الدنيا بلاغ وتصريح علي في قياسه حد شارب الخمر على حد القاذف ، بواسطة الاشتراك في الافتراء ، وتصريح عثمان وعبد الرحمن بن عوف في إلحاقهم عمر في صورة المرأة التي أجهضت الجنين بالمؤدب ، بواسطة التأديب . ومنهم من اعتمد في التنبيه عليها بفتواه ، وجري العادة بفهم المستمع وجه المأخذ والشبه بين محل النزاع ومحل الاجماع . ولهذا فإن العادة جارية من بعض