الآمدي

50

الاحكام

الملوك بقتل الجاسوس إذا ظفر به ، زجرا له ولغيره عن التجسس عليه ، وعادة البعض الاحسان إليه ، لاستمالته له ، حتى يدله على أحوال عدوه ، فإذا رأينا ملكا قد قتل جاسوسا ، أو أحسن إليه ، ولم نعهد من عادته قبل ذلك شيئا ، كان ذلك كافيا في التنبيه على رعاية العلة الموجبة للقتل ، أو الاحسان ، في محل الوفاق ، ولا كذلك النصوص ، فإن الأذهان غير مستقلة بمعرفتها ، فدعت الحاجة إلى التصريح بها . وعلى هذا ، فمن قال منهم في قوله : أنت علي حرام ، إنه طلاق ثلاث ، نبه على أن مطلق التحريم يقتضي نهاية التحريم ، وذلك مشترك بينه وبين الطلاق الثلاث ، فلذلك عدى الطلاق الثلاث إليه . ومن جعله طلقة واحدة ، نبه على أنه اعتبر فيه أقل ما يثبت معه التحريم ، فلذلك ألحقه بالطلقة الواحدة ، ومن جعله ظهارا ، ألحقه بالظهار ، من حيث إنه يفيد التحريم بلفظ ليس هو لفظ الطلاق ، ولا لفظ الايلاء . ومن شرك بين الجد وابن الابن نبه على أن العلة في ذلك استواؤهما في الادلاء إلى الميت في طرفي العلو والسفل ، ولهذا شبههما بغصني شجرة ، وجدولي نهر ومن ذلك تنبيه عمر في قياسه الخمور على الشحوم ، على أن العلة في تحريم أثمانها تحريمها . ومن ذلك التنبيه في التشريك بين الاخوة من الأب والام والاخوة من الام ، على أن العلة الاشتراك في جهة الأمومة إلى غير ذلك من التنبيهات . ويدل على ما ذكرناه تصريح أكثر الصحابة فيما عملوا به بالرأي . قولهم : اجتهاد الرأي أعم من القياس - قلنا : وإن كان الامر على ما قيل ، غير أنا قد بينا أنه لم يكن ذلك مستندا إلى النصوص ، فتعين استناده إلى القياس والاستنباط . قولهم : لا نسلم عمل الكل بالقياس -