الآمدي
106
الاحكام
فالقول بأن ما ليس في جهة لا يكون مرئيا ، يقابل قول القائل : كل موجود مرئي . ودليلها مضمر فيها ، وتقديره أن انتفاء الجهة مانع من الرؤية . وأما إن لم يكن الدليل مضمرا فيها ، فكما لو قال القائل في مسألة إفضاء النظر إلى العلم ، أو في مسألة التحسين والتقبيح مثلا : أعلم بالضرورة أن النظر لا يفضي إلى العلم ، وأن الكفر قبيح لعينه ، والشكر حسن لعينه . فقال المعترض أعلم بالضرورة أن النظر يفضي إلى العلم ، وأن الكفر ليس قبيحا لعينه ، ولا الشكر حسنا لعينه . وهذا هو عين مقابلة بالفاسد ، والمقصود منه استنطاق المدعي باستحالة دعوى الضرورة من خصمه في محل الخلاف ، فيقال : وهذا لازم لك أيضا . وقد أورد الجدليون في هذا الباب قلب الاستبعاد في الدعوى ، وذلك كما لو قال الشافعي في مسألة إلحاق الولد بأحد الأبوين المدعيين ، تحكيم الولد في ذلك تحكم بلا دليل ، فقال الحنفي : وتحكيم القائف في ذلك أيضا تحكم بلا دليل .