الآمدي
107
الاحكام
قالوا والمقصود منه أيضا استنطاق المدعي بأن ما ذكره ليس بتحكم ، بل له مأخذ صحيح ، فيقول المعترض : وكذلك ما ذكرته . وهو في غاية البعد ، فإنه إما أن يعترف المدعى بأن ما ذهب إليه تحكم ، أو أن يبين مأخذه فيه ، فإن كان تحكما فلا تغني معارضته بتحكمه في مذهبه في إبطال دعواه التحكم في مذهب خصمه ، وإن بين له مأخذا ، فلا يلزم منه أن يكون ما استبعده من مذهب خصمه كذلك . وإن تعرض المعترض لبيان المأخذ فيما استبعده المدعي ، فهو الجواب ، ولا حاجة إلى القلب . وأما قلب الدليل ، وهو عبارة عن بيان كون ما ذكره المستدل يدل عليه ، ثم لا يخلو إما أن يسلم المعترض أن ما ذكره المستدل من الدليل يدل له من وجه ، أو يبين أنه لا دلالة له على مذهب المستدل ولا من وجه ، فإن بين أن ما ذكره لا يدل له ، وهو دليل عليه ، فهذا قلما يوجد له مثال في غير النصوص وذلك كما لو استدل في توريث الخال بقوله عليه السلام الخال وارث من لا وارث له فقال المعترض : المراد به نفي توريث الخال بطريق المبالغة ، كما يقال : الجوع زاد من لا زاد له ، والصبر حيلة من لا حيلة له ، معناه نفي كون الجوع زادا ، والصبر حيلة . ويدل على إرادة هذا الاحتمال أنه لا يخلو : إما أن يكون المراد من قوله : لا وارث له نفي كل وارث ، فتوريث الخال لا يتوقف عند من يراه وارثا على نفي جميع الوراث ، لإرثه مع الزوج والزوجة ، وإما نفي من عداه من الوراث بجهة العصوبة فتخصيص الخال بالذكر لا يكون مفيدا ، لان من عداه من ذوي الأرحام كذلك .