الآمدي

105

الاحكام

في صحة القياس لكونه شرطا فيه ، وإما جنسا ، كما في قياس وجوب قطع الأيدي باليد الواحدة ، على وجوب قتل الأنفس بالنفس الواحدة ، وأن الاختلاف إنما هو في عين الحكم ، فكان ، إما ملائما ، إن كان الاشتراك في جنس العلة ، أو مؤثرا إن كان الاشتراك في عينها ، على ما سبق تحقيقه . وذلك غير مبطل للقياس عند القائلين به . وأما إن كان الحكم مختلفا جنسا ونوعا ، كما في إلحاق الاثبات بالنفي ، أو الوجوب بالتحريم ، وبالعكس ، فقد بينا وجه الاختلاف في صحته ، وأن المختار إبطاله . الاعتراض الرابع والعشرون سؤال القلب وهو قسمان : الأول قلب الدعوى ، والآخر قلب الدليل . أما قلب الدعوى : فضربان ، وذلك لان الدعوى إما أن يكون الدليل مضمرا فيها ، أو لا يكون كذلك : فإن كان الأول ، فهو كما لو قال الأشعري : أعلم بالضرورة أن كل موجود مرئي . فهذه دعوى فيها إضمار الدليل ، وتقديره ، لأنه موجود ، إذ الوجود هو المصحح للرؤية عنده . فقال المعتزلي : أعلم بالضرورة أن كل ما ليس في جهة لا يكون مرئيا . فهذه الدعوى مقابلة للأولى ، من جهة أن الموجود ينقسم إلى ما هو في جهة ، وإلى ما ليس