الآمدي
104
الاحكام
وذلك كما لو كان أصله في مثل هذه المسألة ( المغرى للحيوان ) من حيث إن انبعاث الولي للتشفي والانتقام في الفرع لغلبة إقدام المكره بالاكراه على القتل ، طلبا لخلاص نفسه ، أغلب من إقدام الحيوان بالاغراء على الآدمي بسبب غلبة نفرته عنه . وبالجملة ، فيبين الغلبة بما يساعد في آحاد المسائل . الاعتراض الثاني والعشرون إذا اتحد الضابط بين الأصل والفرع ، واختلف جنس المصلحة كما لو قال الشافعي في مسألة اللواط : أولج فرجا في فرج مشتهى طبعا ، محرم شرعا ، فوجب به الحد كالزنى . فللمعترض أن يقول : الضابط وإن كان متحدا ، غير أن الحكمة التي في الفرع ، وهي صيانة النفس عن رذيلة اللياطة ، مخالفة لحكمة الأصل ، وهي دفع محذور اختلاط المياه واشتباه الأنساب المفضي إلى تضييع المولود وانقطاع نسل جنس الانسان . وعند ذلك فلا يلزم من اعتبار الضابط في الأصل لما لزمه من الحكمة ، اعتباره في الفرع لغير تلك الحكمة ، لجواز أن لا تكون قائمة مقامها في نظر الشارع . وجوابه أن يقال : التعليل إنما وقع بالضابط المشترك المستلزم لدفع المحذور اللازم من عموم الجماع ، والتعرض لحذف خصوص ما اختص به الأصل من الزنى ومقصوده اللازم عنه وحذفه بطريق من طرق الحذف التي سبق بيانها في السبر والتقسيم الاعتراض الثالث والعشرون أن يقال : حكم الفرع مخالف الأصل ، فلا قياس ، لان القياس عبارة عن تعدية حكم الأصل إلى الفرع بواسطة الجامع بينهما ، ومع اختلاف الحكم ، فحكم الأصل لا يكون متعديا إلى الفرع ، فلا قياس . وجوابه ببيان اتحاد الحكم ، إما عينا ، وذلك كما في قياس وجوب الصوم على وجوب الصلاة ، وقياس صحة البيع على صحة النكاح ، وأن الاختلاف إنما هو عائد إلى المحل ، وهو غير قادح