الآمدي
241
الاحكام
ولو كان قول التابعي باطلا لما ساغ للصحابة تجويزه والرجوع إليه . وفي هذه الحجة نظر ، فإن لقائل أن يقول : إنما كان الاجتهاد مسوغا للتابعي عند اختلاف الصحابة ، ولا يلزم من الاعتداد بقوله مع الاختلاف الاعتداد بقوله مع الاتفاق ، وهو محل النزاع . ولهذا ، فإن قول التابعي معتبر بعد انقراض عصر الصحابة ، إذا لم يكن منهم اتفاق ، وغير معتبر إذا كان على خلاف اتفاقهم . والمعتمد في ذلك أن يقال : الأدلة الدالة على كون الاجماع حجة إنما هي الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ على ما سبق . وهذا الاسم لا يصدق عليهم مع خروج التابعين المجتهدين عنهم . فإنه لا يقال إجماع جميع الأمة ، بل إجماع بعضهم فلا يكون حجة . احتج الخصوم بالنص والمعقول والآثار : أما النص فقوله عليه السلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ وقوله : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر وقوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . وأما المعقول ، فهو أن الصحابة لهم مزية الصحبة وشهادة التنزيل وسماع التأويل ، وأنهم مرضي عنهم على ما قال تعالى : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) * ( 48 ) الفتح : 18 ) وقد قال النبي في حقهم : لو أنفق غيرهم ملء الأرض ذهبا لما بلغ مد أحدهم . وذلك يدل على أن الحق معهم لا مع مخالفهم . وأما الآثار ، فمنها أن عليا عليه السلام نقض على شريح حكمه في ابني عم أحدهما أخ لام ، لما جعل المال كله للأخ . ومنها ما روي عن عائشة أنها أنكرت على أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مجاراته للصحابة وكلامه فيما بينهم ، وزجرته عن ذلك ، وقالت : فروج يصيح مع الديكة . والجواب : عن النصوص ما سبق في مسألة انعقاد إجماع غير الصحابة .