الآمدي

228

الاحكام

وعن السادس : أنه ، وإن كان العامي إذا انفرد بالحكم لا يتصور منه الإصابة ، فما المانع من تصويبه مع الجماعة بتقدير موافقته لهم في أقوالهم ، ولا شك أن العامي مصيب في موافقته للعلماء . وعلى هذا جاز أن تكون موافقته شرطا في جعل الاجماع حجة ، على ما سبق تقريره . وبالجملة ، فهذه المسألة اجتهادية ، غير أن الاحتجاج بالاجماع عند دخول العوام فيه يكون قطعيا ، وبدونهم يكون ظنيا . وعلى هذا فمن قال بإدخال العوام في الاجماع ، قال بإدخال الفقيه الحافظ لاحكام الفروع فيه ، وإن لم يكن أصوليا ، وبإدخال الأصولي الذي ليس بفقيه بطريق الأولى لما بينهما وبين العامة من التفاوت في الأهلية وصحة النظر ، هذا في الاحكام ، وهذا في الأصول . ومن قال بأنه لا مدخل للعوام في الاجماع اختلفوا في الفقيه والأصولي ، نفيا وإثباتا فمن أثبت نظر إلى ما اشتملا عليه من الأهلية التي لا وجود لها في العامي ، ودخولهما في عموم لفظ الأمة في الأحاديث السابق ذكرها . ومن نفى ، نظر إلى عدم الأهلية المعتبرة في أئمة أهل الحل والعقد من المجتهدين ، كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم . ومنهم من فصل بين الفقيه والأصولي ، وهؤلاء اختلفوا : فمنهم من اعتبر قول الفقيه الذي ليس بأصولي ، وألغى قول الأصولي الذي ليس بفقيه . ومنهم من عكس الحال واعتبر قول الأصولي دون الفقيه لكونه أقرب إلى مقصود الاجتهاد ، لعمله بمدارك الاحكام على اختلاف أقسامها ، وكيفية دلالاتها ، وكيفية تلقي الاحكام من منطوقها ومفهومها ومعقولها ، بخلاف الفقيه . ومن اعتبر قول الأصولي والفقيه ، اعتبر قول من بلغ رتبة الاجتهاد ، وإن لم يكن مشتهرا بالفتوى بطريق الأولى ، وذلك كواصل بن عطاء ونحوه . وفيه خلاف ، والمتبع في ذلك كله ما غلب على ظن المجتهد .