الآمدي

229

الاحكام

المسألة السادسة المجتهد المطلق ، إذا كان مبتدعا لا يخلو ، إما أن لا يكفر ببدعته ، أو يكفر . فإن كان الأول ، فقد اختلفوا في انعقاد الاجماع مع مخالفته نفيا وإثباتا . ومنهم من قال : الاجماع لا ينعقد عليه ، بل على غيره ، فيجوز له مخالفة إجماع من عداه . ولا يجوز ذلك لغيره . والمختار أنه لا ينعقد الاجماع دونه ، لكونه من أهل الحل والعقد ، وداخلا في مفهوم لفظ الأمة المشهود لهم بالعصمة . وغايته أن يكون فاسقا ، وفسقه غير مخل بأهلية الاجتهاد . والظاهر من حاله فيما يخبر به عن اجتهاده الصدق كإخبار غيره من المجتهدين . كيف وإنه قد يعلم صدق الفاسق بقرائن أحواله ، في مباحثاته وفلتات لسانه ، وإذا علم صدقه ، وهو مجتهد كان كغيره من المجتهدين . فإن قيل : إذا كان فاسقا ، فالفاسق غير مقبول القول إجماعا فيما يخبر به ، فكان كالكافر والصبي ، ولأنه لا يجوز تقليده فيما يفتي به ، فلا يعتبر خلافه كالصبي . قلنا : إنما لا يقبل قوله فيما يخبر به ، إذا لم يكن متأولا وكان عالما بفسقه . وأما إذا لم يكن كذلك ، فلا . وعلى هذا ، فلا نسلم امتناع قبول فتواه بالنسبة إلى من ظهر صدقه عنده . وأما الصبي ، فإنما لم يعتبر قوله لعدم أهليته بخلاف ما نحن فيه وإن كان الثاني ، فلا خلاف في أنه غير داخل في الاجماع لعدم دخوله في مسمى الأمة المشهود لهم بالعصمة ، وإن لم يعلم هو كفر نفسه . وعلى هذا ، فلو خالف في مسألة فرعية ، وبقي مصرا على المخالفة حتى تاب عن بدعته ، فلا أثر لمخالفته ، لانعقاد إجماع جميع الأمة الاسلامية ، قبل إسلامه كما لو أسلم ثم خالف ، إلا على رأي من يشترط في الاجماع انقراض عصر المجمعين ،