الآمدي
6
الاحكام
أما الفقه : ففي اللغة عبارة عن الفهم ، ومنه قوله تعالى : * ( ما نفقه كثيرا مما تقول ) * ( 11 ) هود : 91 ) : أي لا نفهم ، وقوله تعالى : * ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) * ( 17 ) الاسراء : 44 ) : أي لا تفهمون ، وتقول العرب : فقهت كلامك ، أي فهمته . وقيل : هو العلم ، والأشبه أن الفهم مغاير للعلم ، إذ الفهم عبارة عن جودة الذهن ، من جهة تهيئه لاقتناص كل ما يرد عليه من المطالب ، وإن لم يكن المتصف به عالما ، كالعامي الفطن . وأما العلم فسيأتي تحقيقه عن قريب . وعلى هذا فكل عالم فهم ، وليس كل فهم عالما . وفي عرف المتشرعين ، الفقه مخصوص بالعلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفروعية ، بالنظر والاستدلال . فالعلم احتراز عن الظن بالأحكام الشرعية ، فإنه وإن تجوز بإطلاق اسم الفقه عليه ، في العرف العامي ، فليس فقها في العرف اللغوي والأصولي ، بل الفقه العلم بها أو العلم بالعمل بها بناء على الادراك القطعي ، وإن كانت ظنية في نفسها . وقولنا : بجملة من الأحكام الشرعية احتراز عن العلم بالحكم الواحد ، أو الاثنين لا غير ، فإنه لا يسمى في عرفهم فقها . وإنما لم نقل بالأحكام ، لان ذلك يشعر بكون الفقه هو العلم بجملة الاحكام . ويلزم منه أن لا يكون العلم بما دون ذلك فقها ، وليس كذلك . وقولنا : الشرعية احتراز عما ليس بشرعي ، كالأمور العقلية ، والحسية . وقولنا : الفروعية احتراز عن العلم بكون أنواع الأدلة حججا ، فإنه ليس فقها في العرف الأصولي ، وإن كان المعلوم حكما شرعيا نظريا ، لكونه غير فروعي . وقولنا : بالنظر والاستدلال احتراز عن علم الله تعالى بذلك ، وعلم جبريل والنبي عليه السلام فيما علمه بالوحي ، فإن علمهم بذلك لا يكون فقها في