الهيثمي

58

موارد الظمآن

وقال العلامة أحمد شاكر في مقدمة الجزء الذي حققه ص ( 11 ) : ( صحيح ابن حبان كتاب نفيس ، جليل القدر ، عظيم الفائدة ، حرره مؤلفه أدق تحرير ، وجوده أحسن تجويد ، وحقق أسانيده ورجاله ، وعلل ما احتاج إلى تعليل من نصوص الأحاديث وأسانيدها ، وتوثق من صحة كل حديث اختاره على شرطه ، وما أظنه أخل بشيء مما التزم إلا ما يخطئ فيه البشر ، وما لا يخلو منه عالم محقق ) . ونحن - بعد الدرس - نقول : إن هذا الصحيح الذي نقدمه الآن للقراء ، فيه من المزايا ما يجعله بالفعل محط أنظار الدارسين الغيورين على السنة المطهرة ، الساعين لجمعها ونشرها ، فهو يجمع كل خصائص الكتب التي ألفت في بابه ، ويزيد عليها : 1 - فهو المحاولة الثانية الجادة في تاريخنا العلمي لاستيعاب الأحاديث الصحيحة كلها في مصنف واحد ، واطراح ما سواها . لذلك فهو - برأينا - أكثر من نواة لمعلمة الحديث الصحيح التي آن وقت جمعها لتكون منار الهدى في يد كل مسلم ، تجمع شعث الآراء ، وتوحد منهج الحياة ، وتطرح أسباب الفرقة والخلاف ، إذ ليس لأحد قول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإننا لنرجو الله تعالى أن يلهم الغيورين على ذلك العمل ، وأن يهبهم القدرة على جمعها إنه خير مسؤول وأسرع من يجيب . 2 - لقد توج الإمام ابن حبان كل حديث بعنوان فقهي ، استنبطه من نص الحديث - صنيع البخاري رحمه الله في صحيحه - ولكنه زاد عليه كثيرا ، لأنه درس كل حديث أولا ، ولأن عدد الأحاديث في صحيح ابن حبان تزيد على ما عند البخاري ثانيا . ومن تصفح العناوين يدرك القارئ مقدرة خارقة على النفاذ إلى النص واستشفاف مؤداه ، وذكاء مدهشا في صياغة العنوان الذي يدل على المحتوى ويوضح المقصود .