الهيثمي

59

موارد الظمآن

3 - إنه يذيل بعض الأحاديث التي يعتقد أن تأويلها مثار اختلاف بتعليقات يكشف المراد منها - حسب رأيه - وهي في كثير من الأحيان لا تعدو الحق ، وفي كل الأحيان تدل على سعة علم ، ودقة فهم ، وتعمق مذهل في كل معارف العصر ، ومعطيات الحياة . 4 - إنه - وهو الإمام المجتهد في الجرح والتعديل - يعرف ببعض الأشخاص الذين تتشابه أسماؤهم وينص على كل منهم ، ويبين درجة كل منهم ، حسب الأصول التي أصلها في كتابيه : ( الثقات ) و ( المجروحين ) . 5 - وهو لتضلعه بالسنة ، ولعلمه الغزير ، ولملاحظته النافذة ، وذكائه المتوقد ، يدرك بثاقب نظره أين يمكن أن يكون التعارض بين حديثين أو أكثر ، فيحاول الجمع بينهما ، ويبين المراد منهما ، ويكشف عن الحالات التي ينبغي العمل بكل منهما ، فيها . إننا نقول ذلك لا لننصف الرجل ، لأن إنصاف هذا الإمام العظيم يكمن فيما ترك من آثار ، وبخاصة في هذا السفر الجليل الذي شرفنا الله بخدمته وإخراجه للناس ، وهم واجدون فيه تصديقا لما قاله ياقوت في ( معجم البلدان ) 1 / 415 : ( ومن تأمل تصانيفه تأمل منصف ، علم أن الرجل كان بحرا في العلوم ) . نهاية المطاف : لا شك أن ابن حبان قد تعب من السفر الطويل - والسفر قطعة من العذاب - وقد آن لهذا الإمام العظيم أن يعود إلى وطنه - وفي الإنسان ميل أصيل إلى مدارج الصبا ، وملاعب الطفولة - ليضع عصا الترحال ، وليمسح عن جبينه المكدود غبار السفر ، وشقاوة البعاد ، وليريح جسمه من الضنى وألم الفرقة للأهل والأصحاب ، ثم ليوزع بعد ذلك ما في جعبته من خير على طالبيه .