الهيثمي
43
موارد الظمآن
المعروف بالاستقصاء التام المشهود له بالإمامة في هذا الفن - تلقف من جاء بعده هذا الحكم ، وعبر عنه بأسلوبه الخاص دون سبر لأبعاده وامتحان لمسوغاته . فالأمير علاء الدين الفارسي - وهو الذي أعاد ترتيب صحيح ابن حبان على أبواب الفقه - يقول : ( لكنه أي صحيح ابن حبان - لبديع صنعه ، ومنيع وضعه قد عز جانبه ، فكثر مجانبه ) ( 1 ) . وعبارته - كما ترى - لا تصف الصحيح بعسر الترتيب بمقدار ما تصف الناس بفتور الهمم في طلب العلم ، وضعف العزائم أمام مناعة الصنع وعزة الجانب . وأما الحافظ السيوطي فقد قال : ( والكشف من كتابه - يعني صحيح ابن حبان - عسر جدا ) ( 2 ) . ولكن الشيخ أحمد شاكر قد أطال في التعبير فقال : ( وقد قصد بهذا الترتيب الذي اخترعه وتفنن فيه إلى مقصد لم يتحقق ، وصار الكشف من كتابه عسرا جدا ) . وقال أيضا : ( ولكن حيلته للحفظ لم تفلح ، ثم نجح أي نجاح في تصعيب الكشف من كتابه ) ( 3 ) . وهنا نسأل : هل العسر الذي وصفت به طريقه ابن حبان منفي عن الطرق التي ألفها الناس واعتادوها ؟
--> ( 1 ) مقدمة علاء الدين الفارسي لصحيح ابن حبان 1 / 79 بتحقيقنا . ( 2 ) تدريب الراوي 1 / 109 . ( 3 ) تدريب الراوي 1 / 109 . ( 3 ) مقدمة أحمد شاكر لصحيح ابن حبان 1 / 11 .