الهيثمي
44
موارد الظمآن
إن كل من مارس هذا الفن يدرك الصعوبة الجسيمة التي يلقاها الباحث عن حديث في المسند ، وبخاصة إذا كان هذا الحديث في مسند أبي هريرة مثلا ، أو مسند عبد الله بن عمر ، أو عبد الله بن عباس ، دون استخدام الفهارس ، ومن البديهي أن هذه الفهارس لم تكن معروفة في عصر ابن حبان . ولكي نتصور الأمر على شكل قريب من الواقع ، بالنسبة إلى أسلوب الكتب والأبواب ، لا بد لنا من إجراء الموازنة التالية : من المعلوم أن صحيح البخاري يتألف من سبعة وتسعين كتابا مجموع أبوابها ( 3731 ) بابا . أما صحيح ابن حبان فيبتني على خمسة تقاسيم ، تنطوي على أربع مئة نوع . فهل يتصور عقلا أن البحث عن حديث في الأول أيسر وأسهل منه في الثاني لمن لم يتمرس أي الأسلوبين سابقا ؟ الجواب النظري ليس لصالح الأسلوب الأول : أسلوب الكتب والأبواب ، فلماذا إذا وصفت طريقة ابن حبان بالعسر ؟ ولو عدنا إلى عبارة الحافظ الذهبي وأمعنا النظر فيها لوجدنا أن الحكم الذي أطلقه على هذا الأسلوب حكم مستنبط من مقدمة الصحيح ، وليس حكما قائما على التجربة والاختبار . فالخطيب البغدادي المتوفى ( 463 ) ه - والزمن بينه وبين ابن حبان قريب نسبيا - لم يطلع على كتب ابن حبان ، وإنما تحدث عنها بأسف لضياعها ، ففي أي ميدان جربت بعد ذلك طريقة ابن حبان ، ومن مارسها وطبقها فظهر له نجاحها أو عدمه ؟