الهيثمي

36

موارد الظمآن

فابن حبان إذا لم يكن سائحا في العالم الاسلامي ، تخلبه الظواهر ، وتخدعه المظاهر ، وإنما كان باحثا عن العلم ، متشوقا إلى الإحاطة بالحقائق ، متطلعا إلى معرفة الأسباب والنتائج ليحكم عليها حكم العالم المجرب الخبير ، والناقد المتأني البصير . ولعلنا لا نجانب الحق إذا قلنا : إن قمة حصيلة هذه الرحلة المباركة كتابه العظيم ( التقاسيم والأنواع . . . ) أو ( صحيح ابن حبان ) . صحيح ابن حبان : إن الاسم الكامل الذي وضعه أبو حاتم لمصنفه العظيم هو : ( المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع ، من غير وجود قطع في سندها ، ولا ثبوت جرح في ناقليها ) . غير أن العلماء الذين تعرضوا لذكره في مصنفاتهم اختلفوا في تسميته . وكل منهم قد أطلق عليه جزءا من هذه التسمية الطويلة . فالذهبي ينقل عن الإدريسي قوله : ( صنف - يعني ابن حبان - المسند الصحيح ) ( 1 ) ويذكره في الصفحة نفسها باسم ( الأنواع ) ويقول فيها أيضا : ( وفي صحيحه ) أي : صحيح ابن حبان . بينما يطلق عليه في ( تذكرة الحفاظ ) ( 2 ) اسم ( الأنواع ) و ( كتاب الأنواع والتقاسيم ) . وأما أبو عمرو بن الصلاح فقد أطلق عليه في ( مقدمته ) اسم ( صحيح أبي حاتم ابن حبان ) وسماه العراقي ( صحيح ابن حبان ) وقال أيضا : ( وصحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي ) ، المسمى ب‍ ( التقاسيم والأنواع ) . وأطلق عليه محمد بن إسماعيل الصنعاني في كتاب ( توضيح

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 16 / 94 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 921 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 3 / 921 . ( 3 ) مقدمة ابن الصلاح ص : ( 11 ) .