الهيثمي

35

موارد الظمآن

تجاوز هيبة الصحيحين ، ونقد الشيخين ، بل نقض أسلوب ترتيبهما . ولم يسلم منه حتى شيخه ابن خزيمة ، علما بأنه احتل من نفسه مكانة لم يحتلها غيره من المشايخ الذين اتصل بهم ، ونقل العلم عنهم ( 1 ) . يقول ابن حبان فيما نقله عنه الحازمي : ( فإن الحديث إذا صح سنده ، وسلم من شوائب الجرح فلا عبرة بالعدد والأفراد ، وقد يوجد - على ما ذكرت - حديث ، فينبغي أن يناقش البخاري في ترك إخراج أحاديث هي من شرطه ، وكذلك مسلم ، ومن بعده ) ( 2 ) . ولم نعلم - فيما اطلعنا عليه - أنه كتب في الصحيح بعد مسلم إلا ابن خزيمة . ويقول أيضا في مقدمة صحيحه : ( وإني لما رأيت الأخبار طرقها كثرت ، ومعرفة الناس بالصحيح منها قلت ، لاشتغالهم بكتبة الموضوعات ، وحفظ الخطأ والمقلوب ، حتى صار الخبر الصحيح مهجورا ، لا يكتب ، والمنكر المقلوب عزيزا يستغرب ، وأن من جمع السنن من الأئمة الماضين المرضيين ، وتكلم عليها أهل الفقه والدين ، أمضوا في ذكر الطرق للأخبار ، وأكثروا من تكرار المعاد للآثار ، قصدا منهم لتحصيل الألفاظ على من دام حفظها من الحفاظ فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على ما في الكتاب ، وترك المقتبس التحصيل للخطاب ، فتدبرت الصحاح لأسهل حفظها على المتعلمين ، وأمعنت الفكر فيها لئلا يصعب وعيها على المقتبسين ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) قال ابن حبان في ( المجروحين ) 1 / 93 : ( ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن ، ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها ، حتى كأن السنن بين عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة ) . نقله الحافظ الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) 2 / 723 . ( 2 ) شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص : ( 62 ) . ( 3 ) مقدمة الصحيح لابن حبان 1 / 58 .