الهيثمي

34

موارد الظمآن

واختلاف حجوم أجزائها - قد ضاعت ، ما عدا اليسير منها ، أدركنا بالغ الخسارة التي منيت بها المكتبة الإسلامية بضياع هذا العلم العظيم . موقفه مما جمع : لقد وفق ابن حبان في رحلته الطويلة أيما توفيق ، فقد اجتمع له من الشيوخ ، والروايات ، والأخبار ، الشيء الكثير ، والعدد الوفير ، فقد جاء في مقدمة صحيحه أنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ ، وهذا العدد الجم من الشيوخ يندر أن تجده في إمام من الأئمة ، إلا أنه حين شرع في تدوينه الصحيح ، أسقط كثيرا من الشيوخ ، ولم يعتد بمروياتهم ، لأنه لم تتحقق فيهم شروط الصحة التي أبان عنها في مقدمة كتابه ، واقتصر على مئة وخمسين شيخا منهم ، أقل أو أكثر ، وقد عول على عشرين منهم أدار السنن عليهم ، واقتنع بروايتهم عن رواية غيرهم ، فقد جاء في المقدمة : ( ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخا ، أقل أو أكثر ، ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا ، أدرنا السنن عليهم ، واقتنعنا بروايتهم عن رواية غيرهم ) . ويعلق الإمام الذهبي على هذا النص ، فيقول : ( كذا فلتكن الهمة ، هذا مع ما كان عليه من الفقه ، والعربية ، والفضائل الباهرة ، وكثرة التصانيف ) ( 1 ) . وأما الشيخ أحمد شاكر فيقول : ( وفي هذا مقنع لمن أراد علما وطمأنينة ) ( 2 ) . فابن حبان إذا لم يكن جامعا فحسب ، وإنما كان ناقدا فذا ، وعالما حصيفا ، ومدققا ذكيا ، ومجتهدا جريئا ، له منهجه وأسلوبه ، شجاعا متقحما ،

--> ( 1 ) ( سير أعلام النبلاء ) 16 / 94 . ( 2 ) مقدمته لصحيح ابن حبان ص ( 2 ) .