الهيثمي
19
موارد الظمآن
لقد ضنت علينا كتب التراجم بكل ذلك ، فأصبح ضائعا في متاهة تاريخ بعيد لم يدرس ، ولم تسلط ، ولو شعاعا واحدا على جانب من جوانب هذه الحياة الكريمة ! ! . . أسباب خروجه من بلده : بعد مضي هذه الفترة الغامضة ، نجد ابن حبان شريدا طريدا ، أكره على مفارقة الأهل الذين أحب ، والموطن الذي هام به وترعرع فيه . ونسأل عن سبب ذلك ، فتحدد لنا كتب التراجم سببين لهذا الإخراج المقيت : يقول الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) 3 / 507 : ( قال أبو إسماعيل الأنصاري ، شيخ الإسلام : سألت يحيى بن عمار عن أبي حاتم بن حبان : رأيته ؟ . فقال : رأيته ، ونحن أخرجناه من سجستان ، كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا ، فأنكر الحد لله ، فأخرجناه ) ( 1 ) . وقال أبو إسماعيل الأنصاري : ( سمعت عبد الصمد بن محمد بن
--> ( 1 ) تعقب الإمام الذهبي هذا القول في ( سير أعلام النبلاء ) 16 / 97 - 98 بقوله : ( قلت : إنكاركم عليه بدعة أيضا ، والخوض في ذلك مما لم يأذن به الله ، ولا أتى نص بإثبات ذلك ولا بنفيه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، وتعالى الله أن يحد ، أو يوصف إلا بما وصف به نفسه ، أو علمه رسله بالمعنى الذي أراد ، بلا مثل ولا كيف ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) . [ الشورى : 11 ] ) . وقال ابن حجر في ( لسان الميزان ) 5 / 114 بعد أن ذكر القول هذا : ( والحق أن الحق مع ابن حبان ) . وقال السبكي في ( طبقات الشافعية الكبرى ) 3 / 132 - 133 : ( قلت : انظر ما أجهل هذا الجارح ! وليت شعري من المجروح ؟ مثبت الحد ، أو نافيه ؟ . وقد رأيت للحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي - رحمه الله - على هنا كلاما أحببت نقله بعبارته ، قال - رحمه الله - ومن خطه نقلت : ( يا الله العجب ! ! من أحق بالإخراج ، والتبديع ، وقلة الدين ؟ ) .