إسماعيل الأصبهاني

866

دلائل النبوة

أحد بأرضه ! وكان يثني عليه ، وكان أرض الحبشة متجرا لقريش ومسكنا لتجارهم ، يجدون فيها رفقا من الرزق ، وأمانا ومتجرا حسنا ، فلما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إليها عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة ، وخرج جعفر بن أبي طالب في رهط من المسلمين فرارا بدينهم إلى أرض الحبشة ، وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بن المغيرة وأمرهما أن يسرعا السير ففعلا ، وأهدوا للنجاشي فرسا وجبة ديباج ، وأهدوا لعظماء الحبشة هدايا ! فلما قدما على النجاشي قبل هداياهم وأجلس عمرو بن العاص على سريره ، فقال : إن هذا الرجل / الذي خرج بين أظهرنا وأفسد فينا قد تناولك ليفسد عليك دينك وملتك ، ونحن ناصحون لك وأنت لنا عامة صاحب صدق : تأتي إلى عشيرتنا المعروف ، ويأمن تاجرنا عندك ، فبعثنا قومنا إليك لننذرك فساد أمتك ، وهؤلاء أصحاب الرجل قادمون عليك فادفعهم إلينا ، فقال عظماء الحبشة : أجل ، فادفعهم إليه ، فقال النجاشي ، والله ! لا أدفعهم إليه حتى أكلمهم ، وأعلم على أي شيء هم ، فقال عمرو بن العاص : هم أصحاب الرجل الذي خرج فينا ، وسنخبرك بما نعرف من سفههم وخلافهم الحق : إنهم لا يشهدون أن عيسى بن مريم ابن الله ، ولا يسجدون لك