محمد الريشهري

3582

ميزان الحكمة

السراج في ضوء الشمس وضوؤها كان يكفيكم ، وتدعون أن تستضيئوا بها في الظلم ومن أجل ذلك سخرت لكم ! كذلك استضأتم بنور العلم لأمر الدنيا وقد كفيتموه ، وتركتم أن تستضيئوا به لأمر الآخرة ومن أجل ذلك أعطيتموه ، تقولون : إن الآخرة حق وأنتم تمهدون الدنيا ، وتقولون : إن الموت حق وأنتم تفرون منه ، وتقولون : إن الله يسمع ويرى ولا تخافون إحصاءه عليكم ، وكيف يصدقكم من سمعكم ؟ ! فإن من كذب من غير علم أعذر ممن كذب على علم ، وإن كان لا عذر في شئ من الكذب ( 1 ) . - عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إن الدابة إذا لم ترتكب ولم تمتهن ( 2 ) وتستعمل لتصعب ويتغير خلقها ، وكذلك القلوب إذا لم ترفق بذكر الموت وتتعبها دؤوب العبادة ( 3 ) تقسو وتغلظ ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ماذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم ؟ كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة ! فأسرعوا إلى بيوتكم المظلمة فأنيروا فيها ، كذلك فأسرعوا إلى قلوبكم القاسية بالحكمة قبل أن ترين عليها الخطايا ( 5 ) فتكون أقسى من الحجارة ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) : كيف يطيق حمل الأثقال من لا يستعين على حملها ؟ أم كيف تحط أوزار من لا يستغفر الله منها ؟ أم كيف تنقى ثياب من لا يغسلها ؟ وكيف يبرأ من الخطايا من لا يكفرها ؟ ( 7 ) أم كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة ؟ وكيف ينجو من فتن الدنيا من لم يداوها بالجد والاجتهاد ؟ وكيف يبلغ من يسافر بغير دليل ؟ وكيف يصير إلى الجنة من لا يبصر معالم الدين ؟ وكيف ينال مرضاة الله من لا يطيعه ؟ وكيف يبصر عيب وجهه من لا ينظر في المرآة ؟ وكيف يستكمل حب خليله من لا يبذل له بعض ما عنده ؟ وكيف يستكمل حب ربه من لا يقرضه بعض ما رزقه ؟ ( 8 ) . - عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إنه كما لا ينقص البحر أن تغرق فيه السفينة ولا يضره ذلك شيئا ، كذلك لا تنقصون الله بمعاصيكم شيئا ولا تضرونه ، بل أنفسكم تضرون وإياها تنقصون ، وكما لا تنقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش ويحيى ، كذلك لا ينقص الله كثرة ما يعطيكم ويرزقكم ، بل برزقه تعيشون وبه تحيون ، يزيد من شكره إنه شاكر عليم ( 9 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا اجراء السوء ! الأجر تستوفون ، والرزق تأكلون ، والكسوة تلبسون ،

--> ( 1 ) تحف العقول : 506 . ( 2 ) ارتكب بمعنى ركب . وامتهن الفرس : استعمله للخدمة والركوب . كما في هامش البحار : 14 / 309 . ( 3 ) دأب في العمل دؤوبا : جد وتعب واستمر عليه . كما في هامش البحار : 14 / 309 . ( 4 ) تحف العقول : 506 . ( 5 ) أي قبل أن تغلب عليها الذنوب والخطايا وغطتها . كما في هامش البحار : 14 / 309 . ( 6 ) تحف العقول : 506 . ( 7 ) أي من لم يمحها بالاستغفار . كما في هامش البحار : 14 / 309 . ( 8 ) تحف العقول : 506 ، 507 . ( 9 ) تحف العقول : 506 ، 507 .