محمد الريشهري
3583
ميزان الحكمة
والمنازل تبنون ، وعمل من استأجركم تفسدون ؟ ! يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم ما يخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها ( 1 ) ، ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر بجثثكم فتجر على بطونها ، حتى توضع على قوارع الطريق ، حتى تكونوا عظة للمتقين ونكالا للظالمين ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا علماء السوء ! لا تحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم ، فكأنه قد حل بكم فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ، ومن الآن فنوحوا على أنفسكم ، ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن فتجهزوا وخذوا أهبتكم ( 3 ) ، وبادروا التوبة إلى ربكم ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع ، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب المال ، وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء فإذا ذكر مرارة الدواء وطعمه كدر عليه الشفاء ، كذلك أهل الدنيا يلتذون ببهجتها وأنواع ما فيها ، فإذا ذكروا فجأة الموت كدرها عليهم وأفسدها ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها . ويلكم يا عبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه ، وأدقوا طحنه تجدوا طعمه يهنئكم أكله ، كذلك فأخلصوا الإيمان تجدوا حلاوته وينفعكم غبه ( 6 ) ( 7 ) . - عنه ( عليه السلام ) : بحق أقول لكم : لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به لم يمنعكم منه ريح قطرانه ، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها ( 8 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! لا كحكماء تعقلون ، ولا كحلماء تفقهون ، ولا كعلماء تعلمون ، ولا كعبيد أتقياء ، ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا أن تقتلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم ، ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ويدفعكم العلم من خلفكم حتى يسلماكم إلى الملك الديان عراة فرادى ، فيجزيكم بسوء أعمالكم ( 9 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ويلكم يا عبيد الدنيا ! أليس بالعلم أعطيتم السلطان على جميع الخلائق ، فنبذتموه فلم تعملوا به ، وأقبلتم على الدنيا فبها تحكمون ، ولها تمهدون ، وإياها تؤثرون
--> ( 1 ) أي تقطع أو تكسر من أصولها . كما في هامش البحار : 14 / 310 . ( 2 ) تحف العقول : 507 . ( 3 ) الأهبة بالضم فسكون : العدة ، يقال : أخذ للسفر أهبته . كما في هامش البحار : 14 / 310 . ( 4 ) تحف العقول : 507 . ( 5 ) تحف العقول : 507 . ( 6 ) الغب : العاقبة . كما في هامش البحار : 14 / 311 . ( 7 ) تحف العقول : 507 ، 508 . ( 8 ) تحف العقول : 507 ، 508 . ( 9 ) تحف العقول : 507 ، 508 .