محمد الريشهري
3518
ميزان الحكمة
[ 4067 ] موازين الأعمال الكتاب * ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) * ( 1 ) . * ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) * ( 2 ) . ( انظر ) الكهف : 105 ، المؤمنون : 102 ، 103 ، القارعة : 6 - 11 . التفسير : قوله تعالى : * ( والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون . . . ) * إلى آخر الآيتين . الآيتان تخبران عن الوزن وهو توزين الأعمال أو الناس العاملين من حيث عملهم ، والدليل عليه قوله تعالى : * ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة - إلى أن قال - وكفى بنا حاسبين ) * ( 3 ) ، حيث دل على أن هذا الوزن من شعب حساب الأعمال ، وأوضح منه قوله : * ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * ( 4 ) ، حيث ذكر العمل وأضاف الثقل إليه خيرا وشرا . وبالجملة : الوزن إنما هو للعمل دون عامله ، فالآية تثبت للعمل وزنا سواء كان خيرا أو شرا ، غير أن قوله تعالى : * ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) * ( 5 ) يدل على أن الأعمال في صور الحبط - وقد تقدم الكلام فيه في الجزء الثاني من هذا الكتاب ( 6 ) - لا وزن لها أصلا ، ويبقى للوزن أعمال من لم تحبط أعماله ، فما لم يحبط من الأعمال الحسنة والسيئة ، له وزن يوزن به . لكن الآيات في عين أنها تعتبر للحسنات والسيئات ثقلا إنما تعتبر فيها الثقل الإضافي وترتب القضاء الفصل عليه ، بمعنى أن ظاهرها أن الحسنات توجب ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان ، لا أن توزن الحسنات فيؤخذ مالها من الثقل ثم السيئات ويؤخذ ما لها من الثقل ثم يقايس الثقلان فأيهما كان أكثر كان القضاء له ، فإن كان الثقل للحسنة كان القضاء بالجنة وإن كان للسيئة كان القضاء بالنار ، ولازم ذلك صحة فرض أن يتعادل الثقلان كما في الموازين الدائرة بيننا من ذي الكفتين والقبان وغيرهما .
--> ( 1 ) الأعراف : 8 ، 9 . ( 2 ) الأنبياء : 47 . ( 3 ) الأنبياء : 47 . ( 4 ) الزلزلة : 6 - 8 . ( 5 ) الكهف : 105 . ( 6 ) راجع : الميزان ، ج 2 .