محمد الريشهري

2885

ميزان الحكمة

مريضة - : يا أم العلاء ! أبشري ، فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد والفضة ( 1 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر ( 2 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : عجبت من المؤمن وجزعه من السقم ، ولو يعلم ماله في السقم من الثواب لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل ( 3 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) - لما رفع رأسه إلى السماء فتبسم وقد سئل عن ذلك - : نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبدا مؤمنا صالحا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه ، فعرجا إلى السماء فقالا : ربنا عبدك المؤمن فلان التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك ؟ فقال الله عز وجل : اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي ، فإن علي أن أكتب له أجر ما كان يعمله في صحته إذا حبسته عنه ( 4 ) . - الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : إذا مرض المؤمن أوحى الله عز وجل إلى صاحب الشمال لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا ، ويوحي إلى صاحب اليمين أن اكتب لعبدي ما كنت تكتبه في صحته من الحسنات ( 5 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به : اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أكفته ( 6 ) إلي ( 7 ) . - الإمام الباقر أو الإمام الصادق ( عليهما السلام ) : سهر ليلة من مرض أو وجع أفضل وأعظم أجرا من عبادة سنة ( 8 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - لبعض أصحابه في علة اعتلها - : جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك ، فإن المرض لا أجر فيه ، ولكنه يحط السيئات ، ويحتها حت الأوراق ، وإنما الأجر في القول باللسان والعمل بالأيدي والأقدام ، وإن الله سبحانه يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة ( 9 ) ( 10 ) . تبيين : قال الرضي : وأقول : صدق ( عليه السلام ) ، إن المرض لا أجر فيه ، لأنه ليس من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق قد بينه ( عليه السلام ) ، كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب . انتهى كلامه .

--> ( 1 ) الترغيب والترهيب : 4 / 293 / 57 وح 56 . ( 2 ) الترغيب والترهيب : 4 / 293 / 57 وح 56 . ( 3 ) التوحيد : 401 / 3 . ( 4 ) الكافي : 3 / 113 / 1 وص 114 / 7 . ( 5 ) الكافي : 3 / 113 / 1 وص 114 / 7 . ( 6 ) أي أضمه إلي وأقبضه . كما في الترغيب والترهيب . ( 7 ) الترغيب والترهيب : 4 / 289 / 49 . ( 8 ) الكافي : 3 / 114 / 6 . ( 9 ) وفي معناه ما رواه المفيد عن أبي جعفر الجواد عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) ، فراجع : البحار : 71 / 366 / 16 . ( 10 ) نهج البلاغة : الحكمة 42 .