محمد الريشهري
2486
ميزان الحكمة
في مسجده ، ولذلك كان العلماء لا يزالون باحثين في أمر قبلة المحراب ، وربما ذكروا في انحرافه وجوها لا تصدقها حقيقة الأمر ، لكنه ( رحمه الله ) أوضح أن المدينة على عرض 24 درجة 57 دقيقة وطول 39 درجة 59 دقيقة وانحراف 0 درجة 45 دقيقة تقريبا ، وانطبق على ذلك قبلة المحراب أحسن الانطباق ، وبدت بذلك كرامة باهرة للنبي في قبلته التي وجه وجهه إليها وهو في الصلاة ، وذكر أن جبرئيل أخذ بيده وحول وجهه إلى الكعبة ، صدق الله ورسوله . ثم استخرج بعده المهندس الفاضل الزعيم عبد الرزاق البغائري رحمة الله عليه قبلة أكثر بقاع الأرض ، ونشر فيها رسالة في معرفة القبلة ، وهي جداول يذكر فيها ألف وخمسمائة بقعة من بقاع الأرض ، وبذلك تمت النعمة في تشخيص القبلة . وأما الجهة الثانية - وهي الجهة المغناطيسية - : فإنهم وجدوا أن القطبين المغناطيسيين في الكرة الأرضية غير منطبقين على القطبين الجغرافيين منها ، فإن القطب المغناطيسي الشمالي مثلا على أنه متغير بمرور الزمان بينه وبين القطب الجغرافيائي الشمالي ما يقرب من ألف ميل ، وعلى هذا فالحك لا يشخص القطب الجنوبي الجغرافي بعينه ، بل ربما بلغ التفاوت إلى ما لا يتسامح فيه . وقد أنهض هذا المهندس الرياضي الفاضل الزعيم حسين علي رزم آرا في هذه الأيام وهي سنة 1332 هجرية شمسية على حل هذه المعضلة ، واستخراج مقدار التفاوت بين القطبين الجغرافي والمغناطيسي بحسب النقاط المختلفة ، وتشخيص انحراف القبلة من القطب المغناطيسي فيما يقرب من ألف بقعة من بقاع الأرض ، واختراع حك يتضمن التقريب القريب من التحقيق في تشخيص القبلة ، وها هو اليوم دائر معمول - شكر الله سعيه - ( 1 ) . بحث اجتماعي : المتأمل في شؤون الاجتماع الإنساني والناظر في الخواص والآثار - التي يتعقبها هذا الأمر المسمى بالاجتماع من جهة أنه اجتماع - لا يشك في أن هذا الاجتماع إنما كونته ثم شعبته وبسطته إلى شعبه وأطرافه الطبيعة الإنسانية ، لما استشعرت بإلهام من الله سبحانه بجهات حاجتها في البقاء والاستكمال إلى أفعال اجتماعية ، فتلتجئ إلى الاجتماع وتلزمها لتوفق إلى أفعالها وحركاتها وسكناتها في مهد تربية الاجتماع وبمعونته . ثم استشعرت وألهمت بعلوم ( صور ذهنية ) وإدراكات توقعها على المادة ، وعلى حوائجها فيها وعلى أفعالها ، وجهات أفعالها تكون هي الوصلة والرابطة بينها وبين أفعالها وحوائجها كاعتقاد الحسن والقبح ، وما يجب ، وما ينبغي ، وسائر الأصول الاجتماعية ، من الرئاسة والمرئوسية والملك والاختصاص ، والمعاملات المشتركة والمختصة ، وسائر القواعد والنواميس العمومية والآداب والرسوم القومية التي لا تخلو عن التحول والاختلاف باختلاف الأقوام والمناطق
--> ( 1 ) تفسير الميزان : 1 / 335 - 337 .