محمد الريشهري

1897

ميزان الحكمة

[ 2625 ] ما يلزم من تعدد الآلهة ( 1 ) الكتاب * ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ) * ( 1 ) . - في تفسير علي بن إبراهيم - : ثم رد الله عز وجل على الثنوية الذين قالوا بإلهين فقال : * ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله . . . ) * قال : لو كانا إلهين كما زعمتم لطلب كل واحد منهما العلو ، وإذا شاء واحد أن يخلق إنسانا شاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة ، فيكون الخلق منهما على مشيتهما واختلاف إرادتهما إنسانا وبهيمة في حالة واحدة ، فهذا من أعظم المحال غير موجود ، وإذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان ، وكان واحدا ، فهذا التدبير واتصاله وقوام بعضه ببعض يدل على صانع واحد ، وهو قول الله عز وجل : * ( ما اتخذ الله من ولد . . . ) * وقوله : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( 2 ) . في تفسير الميزان في قوله تعالى : * ( إذا لذهب كل إله بما خلق ) * حجة على نفي التعدد ببيان محذوره ، إذ لا يتصور تعدد الآلهة إلا ببينونتها بوجه من الوجوه ، بحيث لا تتحد في معنى ألوهيتها وربوبيتها ، ومعنى ربوبية الإله في شطر من الكون ونوع من أنواعه تفويض التدبير فيه إليه بحيث ، يستقل في أمره من غير أن يحتاج فيه إلى شئ غير نفسه حتى إلى من فوض إليه الأمر ، ومن البين أيضا أن المتباينين لا يترشح منهما إلا أمران متباينان . ولازم ذلك أن يستقل كل من الآلهة بما يرجع إليه من نوع التدبير ، وتنقطع رابطة الاتحاد والاتصال بين أنواع التدابير الجارية في العالم ، كالنظام الجاري في العالم الإنساني عن الأنظمة الجارية في أنواع الحيوان والنبات والبر والبحر والسهل والجبل والأرض والسماء وغيرها ، وكل منها عن كل منها ، وفيه فساد السماوات والأرض وما فيهن ، ووحدة النظام الكوني والتئام أجزائه واتصال التدبير الجاري فيه يكذبه . وهذا هو المراد بقوله : * ( إذا لذهب كل إله بما خلق ) * أي انفصل بعض الآلهة عن بعض بما يترشح منه من التدبير . وقوله : * ( ولعلا بعضهم على بعض ) * محذور آخر لازم لتعدد الآلهة تتألف منه حجة أخرى على النفي ، بيانه : أن التدابير الجارية في الكون مختلفة ، منها : التدابير العرضية كالتدبيرين الجاريين في البر والبحر والتدبيرين الجاريين في الماء والنار ، ومنها : التدابير الطولية التي تنقسم إلى تدبير عام كلي حاكم ، وتدبير خاص جزئي محكوم ، كتدبير العالم الأرضي وتدبير النبات الذي فيه ، وكتدبير العالم السماوي وتدبير كوكب من الكواكب التي في السماء ، وكتدبير العالم المادي برمته وتدبير نوع من الأنواع المادية .

--> ( 1 ) المؤمنون : 91 . ( 2 ) نور الثقلين : 3 / 550 / 107 .