محمد الريشهري
916
ميزان الحكمة
- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : لما تجهز الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف ، فقال ( عليه السلام ) : أنا أعرف بمصرعي منك ، وما وكدي من الدنيا إلا فراقها ، ألا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والدنيا ؟ . . . حدثني أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إني كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة ( عليها السلام ) قال : فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي ، وكانت من أجمل نساء قريش ، فقالت : يا بن أبي طالب ، هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة ، وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقال لها ( عليه السلام ) : من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ فقالت : أنا الدنيا ، قال : قلت لها : فارجعي واطلبي زوجا غيري وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول : لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بنائل أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فإن محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل وهبها أتتني بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل ( 1 ) أقول : وفي نهج الكيدري عند شرح قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لهمام في وصف المتقين " أرادتهم الدنيا ولم يريدوها " ( 2 ) قال : من مكاشفات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما رواه الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) : - وساق الحديث قريبا مما مر - ثم قال : فهذا معنى قوله ( عليه السلام ) : " أرادتهم الدنيا ولم يريدوها " ( 3 ) . [ 1254 ] مثل أهل الدنيا ( 1 ) - الإمام علي ( عليه السلام ) : إن أهل الدنيا كركب بيناهم حلوا إذ صاح سائقهم فارتحلوا ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام ( 5 ) . الدنيا 917 - عنه ( عليه السلام ) : إنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه ، وأموا علما فكأنهم قد بلغوه ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن الدنيا ليست بدار قرار ولا محل
--> ( 1 ) البحار : 75 / 362 / 77 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 193 وفيها " أرادتهم الدنيا فلم يريدوها " . ( 3 ) البحار : 73 / 83 / 47 و 78 / 13 / 71 . ( 4 ) البحار : 73 / 83 / 47 و 78 / 13 / 71 . ( 5 ) نهج البلاغة : الحكمة 64 والخطبة 99 . ( 6 ) نهج البلاغة : الحكمة 64 والخطبة 99 .