الشريف المرتضى
156
الأمالي
وتفضيله وآخرون في ذمه وتهجينه والإزراء على شعره وطريقته واستخبروا عما اعتقده فيه فقلت لهم كان مروان متساوي الكلام متشابه الألفاظ غير متصرف في المعاني ولا غواص عليها ولا مدقق فيها فلذلك قلت النظائر في شعره ومدائحه مكررة الألفاظ والمعاني وهو غزير الشعر قليل المعنى الا انه مع ذلك شاعر له تجويد وحذق وهو أشعر من كثير من أهل زمانه وأشعر شعراء أهله ويجب أن يكون دون مسلم بن الوليد في تنقيح الألفاظ وتدقيق المعاني وحسن الألفاظ ووقوع التشبيهات ودون بشار بن برد في الأبيات النادرة السائرة فكأنه طبقة بينهما وليس بمقصر دونهما شديدا ولا منحط عنهما بعيدا وكان إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقدمه على بشار ومسلم وكذلك أبو عمرو الشيباني وكان الأصمعي يقول مروان مولد وليس له علم باللغة واختلاف الناس في اختيار الشعر بحسب اختلافهم في التنبيه على معانيه وبحسب ما يستنبطونه من مذاهبه وطرائقه فسئلت عند ذلك أن أذكر مختار ما وقع إلى من شعره وأنبه على سرقاته ونظائر شعره وان أملى ذلك في خلال المجالس وأثنائها . . فمما يختار من شعره قوله من قصيدة يمدح بها المهدى أولها أعادك من ذكر الأحبة عائد * أجل واستخفتك الرسوم البوائد يقول فيها تذكرت من تهوى فأبكاك ذكره * فلا الذكر منسي ولا الدمع جامد تحن ويأبى أن يساعدك الهوى * وللموت خير من هوى لا يساعد ألا طالما أنهبت دمعك طائعا * وجارت عليك الآنسات النواهد تذكرنا أبصارها مقل المها * وأعناقها أدم الظباء العواقد تساقط منهن الأحاديث غضة * تساقط در اسلمته المعاقد