السيد علي الحسيني الميلاني
509
محاضرات في الاعتقادات
احترام ! ! وهذا شئ واضح . الله سبحانه وتعالى يريد أن ينصب أحدا بين المجتمع لأن تكون جميع أعمال هذا الشخص ، وجميع أفعاله ، وجميع حالاته حجة ، يحتج بها على العباد ، يكون قدوة للناس فيها ويكون أسوة ، يتبعونه ويسلكون مسلكه ثم يعتذرون إلى الله ويحتجون عليه بهذا الشخص . لاحظوا كلام بعض علماء السنة ، أقرأ لكم عبارة واحدة فقط تشتمل على بعض الآراء والكلمات : يقول الزرقاني المالكي في شرح المواهب اللدنية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنه معصوم من الذنوب ، بعد النبوة وقبلها ، كبيرها وصغيرها ، وعمدها وسهوها على الأصح [ كلمة على الأصح إشارة إلى وجود الخلاف بينهم ] في ظاهره وباطنه ، سره وجهره ، جده ومزحه ، رضاه وغضبه ، كيف ؟ وقد أجمع الصحب على أتباعه [ هذه هي النقطة ] والتأسي به في كل ما يفعله ، وكذلك الأنبياء [ أي : لا يختص هذا بنبينا ، كل الأنبياء هكذا ] . قال السبكي : أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء فيما يتعلق بالتبليغ وغيره ، من الكبائر والصغائر ، الخسة أو الخسيسة ، والمداومة على الصغائر ، وفي صغائر لا تحط من رتبتهم خلاف : ذهب المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها ، والمختار المنع [ لماذا ؟ هذه هي العلة : ] لأنا أمرنا بالاقتداء بهم في ما يصدر عنهم ، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ؟ ومن جوزه لم يجوز بنص ولا دليل ( 1 ) . أقول : إن قضية شهادة خزيمة بن ثابت الأنصاري ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقبه في تلك الواقعة بلقب ذي الشهادتين هي من أحسن الشواهد . وقضية شهادة خزيمة هي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اشترى من أعرابي فرسا ، ثم إن الأعرابي أنكر البيع ، وليس هناك من شاهد ، فأقبل خزيمة بن ثابت ففرج الناس بيده
--> ( 1 ) شرح المواهب اللدنية بالمنح المحمدية 5 / 314 .