السيد علي الحسيني الميلاني

510

محاضرات في الاعتقادات

حتى انتهى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أشهد يا رسول الله لقد اشتريته ، فقال الأعرابي : أتشهد ولم تحضرنا ؟ [ سؤال وجيه ، لأن الشهادة تجب أن تكون عن علم ] وقال النبي : " أشهدتنا ؟ " قال : لا يا رسول الله ، عندما تبايعتم واشتريت الفرس من الأعرابي لم أكن حاضرا ، ولكني علمت أنك قد اشتريت ، وإذن أشهد عن علم ، والشهادة يجب أن تكون عن علم ، قال خزيمة : أفنصدقك بما جئت به من عند الله ، ولا أصدقك على هذا الأعرابي الخبيث ؟ ، قال : فعجب رسول الله وقال : " يا خزيمة شهادتك شهادة رجلين " ( 1 ) . من هذه القضية نفهم أن الصحابة عرفوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه لا يكذب ، ولا يدعي مال الغير بلا دليل ، هذا صحيح ، ولا خلاف في هذا ، لكن المدعى أن النبي معصوم عن الخطأ والنسيان ، وعن السهو ، وعلى ذلك شهد خزيمة بالأمر ، أما كان خزيمة يحتمل أن رسول الله مشتبه ؟ ألم يكن هذا الاحتمال ولو واحد بالمائة احتمالا واردا ليمنع خزيمة من القيام بهذه الشهادة ؟ لا ريب أنه كان عالما بأن رسول الله لا يكذب ، لا يدعي مال الناس ، هذا واضح ، لكن أليس كان من المناسب أن يتأمل ويسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا رسول الله لعلك سهوت ! لعلك مشتبه ! لعلك نسيت ! لعل هذا الأعرابي ليس ذلك الأعرابي الذي تعاملت معه ، أو لعل هذا الفرس غير الفرس الذي اشتريته من الأعرابي . لكن كل هذه الاحتمالات منتفية عند خزيمة ، ويأتي ، ويفرج الناس ، ويشهد بأن الحق مع رسول الله ، بلا تريث ولا تأمل أبدا ، وهكذا عرفوا رسول الله ، ولا بد أن يكون كذلك . قال السبكي : لأنا أمرنا بالاقتداء بهم فيما يصدر عنهم مطلقا ، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ، ومن جوزه لم يجوز بنص ولا دليل . أضف إلى ذلك ، هل الخطأ والنسيان والسهو فوق النوم ؟ والحال أن نوم النبي ويقظته واحد ، نوم الإمام ويقظته واحد . اتفق الفريقان على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت تنام عينه ولا ينام قلبه ، هذا الحديث

--> ( 1 ) الكافي 7 / 400 رقم 1 باب النوادر .