السيد علي الحسيني الميلاني
508
محاضرات في الاعتقادات
عندما يعرفون السنة يقولون : السنة قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، والسنة حجة . ولماذا ؟ لأن جميع حركات المعصوم وأفعاله وتروكه وحالاته يجب أن تكون بحيث لو أن أحدا اقتدى به في تلك الحالات ، في تلك الأقوال ، وفي تلك الأفعال ، يمكنه أن يحتج عند الله سبحانه وتعالى عندما يسأل لماذا فعلت ؟ لماذا تركت ؟ عندما يسأل لماذا كنت كذا ؟ لماذا لم تكن كذا ؟ فالملاك نفس الملاك بالنسبة إلى المعصية . ولو أنك راجعت كتب الكلام من السنة والشيعة ، عندما ينزهون النبي عن المعصية وعن ارتكاب الخطأ يقولون : بأن ذلك منفر ، ويجب أن يكون النبي منزها عن المنفر ، لأن الله سبحانه وتعالى قد نصب هذا الشخص لأن تكون جميع أعماله حجة ، ولأن يكون أسوة وقدوة في جميع أعماله وحالاته وسيرته وهديه ، فإذا جاء الأمر بالانقياد مطلقا ، جاء الأمر بالطاعة المطلقة ، لا بد يكون المطاع والمنقاد له معصوما حتى من الخطأ والنسيان . لو أنك طلبت من أستاذ أن يدرس ولدك درسا معينا ، فجاء في يوم من الأيام وقال : بأني نسيت درس اليوم ، أو درس هذا التلميذ درسا غير ما كان يجب عليه أن يدرس ، أو أخطأ في التدريس ، لربما في اليوم الأول تسامحه ويكون معذورا عندك ، ولو جاء في اليوم الثاني ، وأيضا أخطأ في التدريس أو نسي الدرس ، ثم جاء في اليوم الثالث وكرر تلك القضية أيضا ، لا شك أنك ستعترض عليه ، وستعوضه بأستاذ آخر . وهكذا لو أن إماما نصب في مسجد ، لأن يأتم به الناس في الصلاة ، فسهى في صلاة ، وفي اليوم الثاني أيضا سهى ، وهكذا تكرر منه السهو أياما ، لا ريب أن القوم سيجتمعون عليه ، وسيطلبون منه مغادرة هذا المسجد ، وسيتوجهون إلى شخص آخر وينصبونه إماما لهم ، وهذا شئ طبيعي . ولو أنك راجعت طبيبا ، وأخطأ في تشخيص مرضك ، وراجعه مريض آخر وأخطأ أيضا في تشخيص مرضه ، وراجعه مريض ثالث وأخطأ أيضا في تشخيص مرضه ، لاجتمع الناس وأهل البلد كلهم على هذا الطبيب ، ولأغلقوا عليه بابه ، ولغادر البلد بكل