السيد علي الحسيني الميلاني
507
محاضرات في الاعتقادات
العصمة عن السهو والخطأ والنسيان أننا نشترط في العصمة أن يكون المعصوم منزها عن السهو والخطأ والنسيان أيضا ، ولا منزها عن المعاصي والذنوب فقط . كانت آية التطهير تدلنا على عصمة الأئمة أو على عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) من الرجس ، وكلمة الرجس نستبعد أن تطلق وتستعمل ويراد منها الخطأ والنسيان والسهو ، إذن ، لا بد من دليل آخر ، فما ذلك الدليل على أن الإمام والنبي معصومان ومنزهان حتى عن السهو والخطأ والنسيان وما شابه ذلك ؟ الدليل على ذلك : كل ما دل من الكتاب والسنة والعقل والإجماع على وجوب الانقياد أو النبي ، على وجوب إطاعته إطاعة مطلقة غير مقيدة . تارة نقول لأحد : عليك بإطاعة زيد في الفعل الكذائي ، عليك بإطاعة زيد في الوقت الكذائي ، عليك بإطاعة زيد إن قال لك كذا . أما إذا قيل للشخص : يجب عليك إطاعة زيد إطاعة مطلقة غير مقيدة بقيد ، غير مقيدة بحالة ، غير مقيدة بوقت ، فالأمر يختلف . وبعبارة أخرى : الإمام حجة لله سبحانه وتعالى على خلقه ، والخلق أيضا إن انقادوا لهذا الإمام ، وامتثلوا أوامره ، وطبقوا أحكامه وأخذوا بهديه وسيرته ، سوف يحتجون على الله سبحانه وتعالى بهذا الإمام . إذن ، الإمام يكون حجة الله على الخلائق ، وحجة للخلائق إذا كانوا مطيعين له عند لله سبحانه وتعالى ، ولذا يكون قول المعصوم حجة ، فعل المعصوم حجة ، وتقرير المعصوم حجة .