السيد علي الحسيني الميلاني
570
محاضرات في الاعتقادات
وتنهون عن المنكر ) * ( 1 ) . أولا : الاستدلال بهذه الآية لعدالة الصحابة أجمعين موقوف على أن تكون الآية خاصة بهم ، والحال أن كثيرا من مفسريهم يقولون بأن الآية عامة لجميع المسلمين . لاحظوا عبارة ابن كثير يقول : والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة ( 2 ) . ثانيا : قوله تعالى : * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * في ذيل الآية المباركة حكمه حكم الشرط ، أي إن كنتم ، أي ما دمتم ، وهذا شئ واضح يفهمه كل عربي يتلو القرآن الكريم ، ونص عليه المفسرون ، لاحظوا كلام القرطبي : * ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) * مدح لهذه الأمة ما أقاموا على ذلك واتصفوا به ، فإذا تركوا التغيير - أي تغيير الباطل - وتواطؤوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم ، وكان ذلك سببا لهلاكهم ( 3 ) . وقال الفخر الرازي والنظام النيسابوري : وهذا يقتضي كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر ، والمقصود به بيان علة تلك الخيرية ( 4 ) . وحينئذ نقول : كل من اتصف بهذه الأوصاف ، فيكون خير الأمة ، ونحن أيضا نقتدي بهم ، وتعالوا أثبتوا لنا من المتصف بهذه الصفات لنقتدي به ، فيكون البحث حينئذ صغرويا ، ويكون البحث في المصداق ، ولا نزاع في الكبرى ، أي لا يوجد أي نزاع فيها . الآية الثانية : قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) * ( 5 ) . هذه الآية مفادها - كما في كثير من تفاسير الفريقين ( 6 ) - أن الله سبحانه وتعالى جعل
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 110 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 399 . ( 3 ) تفسير القرطبي 4 / 173 . ( 4 ) تفسير الفخر الرازي ، تفسير النيسابوري 2 / 232 . ( 5 ) سورة البقرة : 143 . ( 6 ) مجمع البيان 1 / 244 ، الكشاف 1 / 318 ، القرطبي 2 / 154 ، النيسابوري 1 / 421 ، وغيرها .