السيد علي الحسيني الميلاني
571
محاضرات في الاعتقادات
الأمة الإسلامية أمة وسطا بين اليهود والنصارى ، أو وسطا بمعنى عدلا بين الإفراط والتفريط في الأمور ، فالآية المباركة تلحظ الأمة بما هي أمة ، وليس المقصود فيها أن يكون كل واحد من أفرادها موصوفا بالعدالة ، لأن واقع الأمر ، ولأن الموجود في الخارج ، يكذب هذا المعنى ، ومن الذي يلتزم بأن كل فرد فرد من أفراد الصحابة كان * ( خير أمة أخرجت للناس ) * * ( كذلك جعلناكم أمة وسطا ) * أي عدلا ، ومن يلتزم بهذا ؟ إذن ، لا علاقة للآية المباركة بالأفراد ، وإنما المقصود من الآية مجموع الأمة من حيث المجموع . الآية الثالثة : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) * ( 1 ) . أولا : هذه الآية مختصة بأهل بيعة الرضوان ، بيعة الشجرة ، ولا علاقة لها بسائر الصحابة ، فيكون الدليل أخص من المدعى . ثانيا : في الآية المباركة قيود ، في الآية رضا الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين ، الذين بايعوا * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) * ، ثم إن هناك شرطا آخر وهو موجود في القرآن الكريم * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد . . . ) * إلى آخر الآية ( 2 ) . قال المفسرون كابن كثير والزمخشري وغيرهما : إن رضوان الله وسكينته مشروطة بالوفاء بالعهد وعدم نكث العهد ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة الفتح : 18 . ( 2 ) سورة الفتح : 10 . ( 3 ) الكشاف 3 / 543 ، ابن كثير 4 / 199 .