السيد علي الحسيني الميلاني
569
محاضرات في الاعتقادات
يصل الإنسان عن طريق كل واحد منهم إلى الله سبحانه وتعالى ، بأن يكون واسطة بينه وبين ربه ، كما سنقرأ نص عبارة الشاطبي . وبهذا الحديث - أي حديث أصحابي كالنجوم - تجدون الاستدلال في كتاب المنهاج للقاضي البيضاوي ، وفي التحرير لابن الهمام وفي مسلم الثبوت وإرشاد الفحول وغير ذلك من الكتب الأصولية ، حيث يبحثون عن سنة الصحابة وعن حجية مذهب الصحابي ، والصحابي كما عرفناه : كل من لقي رسول الله ورآه ولو مرة واحدة وهو يشهد الشهادتين . بل استدل الزمخشري بحديث أصحابي كالنجوم في تفسيره الكشاف ، يقول : فإن قلت : كيف كان القرآن تبيانا لكل شئ [ لأن الله سبحانه وتعالى يصف القرآن بأنه تبيان لكل شئ ، فإذا كان القرآن تبيانا لكل شئ ، فلا بد وأن يكون فيه كل شئ ، والحال ليس فيه كثير من الأحكام ، ليس فيه أحكام كثير من الأشياء فيجيب عن هذا السؤال : ] قلت : المعنى : إنه بين كل شئ من أمور الدين ، حيث كان نصا على بعضها ، وإحالة على السنة حيث أمر باتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وطاعته وقال : * ( وما ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) ، وحثا على الإجماع في قوله : * ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) * ( 2 ) ، وقد رضي رسول الله لأمته اتباع أصحابه والاقتداء بآثاره في قوله : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، فمن ثم كان القرآن تبيانا لكل شئ ( 3 ) . وأما التحقيق في الأدلة التي ذكرها الخطيب البغدادي ، وارتضاها ابن حجر العسقلاني ، وحديث أصحابي كالنجوم ، فيكون على الترتيب التالي : الآية الأولى : قوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
--> ( 1 ) سورة النجم : 3 . ( 2 ) سورة النساء : 115 . ( 3 ) الكشاف في تفسير القرآن 2 / 628 .