السيد علي الحسيني الميلاني

529

محاضرات في الاعتقادات

ويقال له بحيرة بن فراس قال : والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : " الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء " ، فقال له : أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه ( 1 ) . وفي السيرة الحلبية : وعرض على بني حنيفة وبني عامر بن صعصعة فقال له رجل منهم : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظفرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ فقال : " الأمر إلى الله يضعه حيث شاء " ، فقال له : أنقاتل العرب دونك ، وفي رواية : أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، أي نجعل نحورنا هدفا لنبالهم ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ، لا حاجة لنا بأمرك وأبوا عليه ( 2 ) . هذا ، والرسول - كما أشرت - في أصعب الأحوال وأشد الظروف ، وكل العرب وعلى رأسهم قريش يحاربونه ويؤذونه بشتى أنواع الأذى ، يقول : " الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء " ، وهذا معنى قوله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * ( 3 ) . ولو راجعتم الآيات الكريمة الواردة في نصب الأنبياء ، غالبا ما تكون بعنوان " الجعل " وما يشابه هذه الكلمة ، لاحظوا قوله تعالى : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * ( 4 ) هذا في خطاب لإبراهيم ( عليه السلام ) ، وفي خطاب لداود : * ( إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ) * ( 5 ) . ومن هذه الآية يستفاد أن الحكم بين الناس حكم من أحكام النبوة والرسالة * ( إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم ) * الحكم من أحكام الخلافة ، وليست الخلافة هي

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 424 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 / 154 . ( 3 ) سورة الأنعام : 124 . ( 4 ) سورة البقرة : 124 . ( 5 ) سورة ص : 26 .